مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 238

وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذِهِ "الصِّفَةِ" ثَلَاثَ مَظَاهِرَ وَهِيَ: "الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْهَاءُ"

فَالصَّادُ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى النُّقْطَةِ الْبَيْضَاءِ الْمُشَارُ بِبَيَاضِ الْوُجُودِ.

وَالْفَاءُ: هِيَ مَرْكَزُ النُّورِ فِي النَّقْشِ الْمُقَدَّسِ.

وَالْهَاءُ: هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الصِّبْغَةِ الذَّاتِيَّةِ وَالْفِطْرَةِ الْأَبَدِيَّةِ. وَالْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ عَنْهَا حَرَكَةٌ الْأَلِفُ الْقَائِمُ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ أَحْرُفِ التَّشْجِيرِ هِيَ الزَّيْتُونَةُ، وَفُرُوعُهَا هُوَ مَا ظَهَرَ عَنْهَا مِنْ أَغْصَانٍ وَثَمَرَاتٍ يَانِعَةٍ مُتَعَدِّدَةِ الْأَلْوَانِ، وَالثَّمَرَاتِ، وَلِهَذَا كَانَتْ كُلُّ نِحْلَةٍ تَجْنِي مِنْ كَافَّةِ الزُّهُورِ رَحِيقاً لِيَكُونَ عَسَلاً، وَبَعْدَ اسْتِخْلَاصِهَا هَذَا الرَّحِيقَ الَّذِي تَجْمَعُهُ مِنْ كَافَّةِ الزُّهُورِ يَكُونُ عَسَلاً مُصَفًّى، وَالْخَلِيَّةُ هِيَ بَيْتُ السِّرِّ فِي اسْتِيعَابِ هَذَا الْعَسَلِ، كَمَا أَنَّ لِظُهُورِ الذَّاتِ بِالنُّورِ سَبْعَةً ذَاتِيَّةً مَرْكَزُهَا الْفَيْضُ، وَسَبْعَةُ صِفَاتِيَّةٍ مَرْكَزُهَا كَمَالُ الْفَيْضِ، وَسَبْعَةٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَوْقِعُهَا الِاسْمُ الذَّاتِيُّ الْمَعْنَوِيُّ بِالتَّحْقِيقِ.

هَذَا مَا جَاءَ فِي رِسَالَةِ جَزِيرَةِ التَّقْدِيسِ عَنْ سِرّ الْبَسْمَلَةِ بِإِشَارَاتٍ مَرْمُوزَةٍ وَمُجْمَلَةٍ وَلَهَا شَرْحٌ آخَرُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا وَمَوْقِعُ إِشَارَتِهِمْ فِي الْوُجُودَيْنِ النُّورِيِّ وَالظِّلْيِّ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْهُ إِلَّا لِأَرْبَابِ الْعُقُولِ النَّيِّرَةِ وَالْأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ.

الصفحة 119 من 238