وَالْمِيمُ: هُوَ إِثْبَاتٌ لِمَا عَقَدَ وَمَا نَطَقَ بِهِ النُّورُ الْأَوَّلُ. إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ إِلَى الْمَدَدِ الْجَارِي وَالسِّرُّ السَّارِي بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ حَيْثُ تُصْبِحُ الْمِيمُ فِي الْبِدَايَةِ عُقْدَةً صَامِتَةً، وَفِي النِّهَايَةِ بِدَايَةُ الْحَرَكَةِ فِي النُّطْقِ بِالْقُدْرَةِ فَهِيَ الْقَلَمُ الْفَائِضُ إِلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَبِهَذَا تَكُونُ الْهَاءُ دَلَالَةً عَلَى الْوُجُودِ وَهِيَ هَاءُ الْبِدَايَةِ وَاَلَّذِي تَكَبَّرُ بِهِ سُمِّيَ رَاءَ النُّورِ وَهُوَ نُقْطَةُ وُجُودِ الْحَرَكَةِ فِي صَمْتٍ وَنُطْقِ الْأَلِفِ الْمُقَابِلِ الزَّيْتُونَةِ ظِلًّاً بِحَرَكَةٍ مُوجِبَةٍ لِمَعْرِفَةِ وَاجْتِيَازِ عَقَبَاتٍ سَبْعٍ لِأَنَّ كُلَّ عَقَبَةٍ لَهَا ثَلَاثُ مَرَاحِلَ، مَرْحَلَةٌ أَهَمُّ وَهِيَ الْفَيْضُ وَمَرْحَلَةٌ بِهَا حَقُّ الْوُجُودِ وَهُوَ الْمَدَدُ، وَمَرْحَلَةٌ وَجُودُهَا بِالذَّاتِ فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَعَرَفَتْ اللَّوْحَ وَالْقَلَمَ، تَجَلَّى لَكَ مِنْ حَيْثِكَ كَمَالُ الْوُجُودِ الْمُتَجَلِّي بِكَمَالِهِ الذَّاتِيِّ، لِأَنَّ كُلَّ إِفَاضَةٍ لَهَا هَاءٌ وَكُلُّ هَاءٍ لَهَا وُجُودٌ وَكُلُّ وُجُودٍ لَهُ عِيَانٌ وَكُلُّ عِيَانٍ لَهُ حَقِيقَةٌ وَحَقِيقَةُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِي هَاءِ الِانْتِشَارِ.
وَالنَّقْشُ الْمُقَدَّسُ هُوَ الْخَاتَمُ الْأَكْبَرُ الْمَفِيضُ لِهَذِهِ الْأَنْوَارِ الدَّالِّ عَلَى رُوحِ الْقُدْسِ، وَفِي الْإِشَارَةِ الظَّلِيَّةِ هُوَ اسْتِبْصَارٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَتَعْرِيفٌ لِكُلِّ كَلِمَةٍ وَحَرْفٍ قُلْنَاهُ هُوَ مَا وُجِدَ فِي أَغْصَانِ الزَّيْتُونَةِ وَانْبِثَاقِهَا وَفَرْعِهَا الثَّابِتُ الْمُسْتَأْثَرُ بِهِ جَمِيعُ النَّحْلِ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ بِعِلْمِ الْحُرُوفِ مِنْ أَسْرَارٍ جَوْهَرِيَّةٍ وَمَا بَدَا عَنْهَا مِنْ مَظَاهِرَ قُدْسِيَّةٍ هُوَ بِالْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ الْبَادِيَةِ مِنْ النُّورِ الْأَوَّلِ الْمُفِيضَةِ بِمَدَدِهَا إِلَى الْعَقْلِ الْفَعَّالِ وَالظَّاهِرَةِ بِمَظَاهِرِ الْحُرُوفُ الْبَادِيَةُ لِعَالِمِ




