طَبْعَتِهِ هُوَ النُّقْطَةُ الْبَادِيَةُ فِي الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ لِلْأَنْزَعِ الْبَطِينِ بِإِشْرَاقِ نُورٍ تَجْلِّيهِ وَهَاءُ الْبَهْرِ هِيَ النُّورُ الشَّعْشَعَانِيُّ الْمُشْرِقُ عَنْ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ وَبَيَاضُ الْهَاءِ هُوَ اقْتِبَاسُ أَشِعَّةِ النُّورِ بِإِشْرَاقِ نُورِ الرُّوحِ عَلَى النَّحْلِ الْمُتَعَارَفِ عَلَيْهِ، وَفِي مَوْقِعِ كُلِّ خَلِيَّةٍ يَأْتِي الْمَدَارُ مِنْ الْيَمِينِ إِلَى الشِّمَالِ وَمَا بَيْنَهُمَا هَاءُ الْفَيْضِ مِنْ حَيْثُ النَّظَرَاتُ وَمِنْ شِدَّةِ إِفْرَاطِ فَيْضِ النُّورِ يَتِمُّ تَوْزِيعُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ عَلَى النَّحْلِ الْحَائِمِ حَوْلَهُ مِنْ كُلّ خَلِيّةٍ وَمَنْ يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْخَلَايَا وَيَعْلَمُ مِقْدَارَ كُلِّ خَلِيَّةٍ يَكُونُ بِعَفْوِ اللَّهِ قَدْ اقْتَحَمَ الْعَقَبَاتِ السِّتَّ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنْ تُجْلِيَ الْخَلِيَّةَ هُوَ مِنَ النُّورِ الْأَوَّلِ وَهَاءَاتُ الْفَيْضِ هِيَ زِيَادَةُ فَيْضِ النُّورِ الْمُشْرِقِ مِنَ النُّورِ الْأَوَّلِ إِلَى الْعَقْلِ الْفَعَّالِ وَالنُّورِ الْمُشْرِقِ مِنَ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ هُوَ النُّورُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْقَلَمِ الْأَعْلَى الَّذِي يَمُدُّ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾(1) "فَالْقَافُ" هُوَ الْقُدْرَةُ "وَاللَّامُ" هُوَ لَامُ اللُّطْفِ "وَالْمِيمُ" هُوَ إِثْبَاتُ الْوُجُودِ
لِأَنَّ الْقَافَ: هُوَ كَمَالُ الْفَيْضِ وَالْمُدَّةُ الْوَاصِلَةُ هِيَ الْقُدْرَةُ.
وَاللَّامُ: هُوَ اللَّامُ الْقَائِمُ بِذَاتِهِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى النُّقْطَةِ الذَّاتِيَّةِ.




