قَالَ مُخَاطِباً وَلَدَهُ: اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْرَارَ الْجَوْهَرِيَّةَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا إِلَّا مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ وَدَخَلَ خَلَايَا النَّحْلِ وَعَرَفَ مِقْدَارَ كُلِّ خَلِيَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَلَايَا، وَكُلُّ نِحْلَةٍ مِنْ هَذَا النَّحْلِ الْحَائِمِ حَوْلَ خَلَايَاهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ خَلَايَا هَذَا النَّحْلِ هِيَ وُجُودُ النَّقْشِ الْمُقَدَّسِ فِي فَيْضِهِ وَدُخُولُ تِلْكَ الْخَلَايَا هِيَ مَعْرِفَةُ الْهَاءَاتِ، وَالْخَلَايَا لَهَا أَحْرُفٌ ظَاهِرَةٌ وَبَادِيَةٌ فِي مَوَاقِعِ تِلْكَ الْهَاءَاتِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا سَابِقاً بِالْأَنْوَارِ الشَّعْشَعَانِيَّةِ وَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الْأَنْوَارِ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَوَاقِعِ الْهَاءَاتِ وَمُشَاهَدَتِهَا بِالْعَيْنِ مُشَاهَدَةً حَقِيقِيَّةً.
وَاعْلَمْ إِنَّ الْهَاءَاتِ هِيَ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ هَاءً وَهُنّ مِنْ هَاءِ الْقَهْرِ إِلَى هَاءِ الِانْتِشَارِ وَكُلُّ هَاءٍ هِيَ خَلِيَّةٌ مِنْ خَلَايَا النَّحْلِ، لِأَنَّ الْأَنْوَارَ الشَّعْشَعَانِيَّةَ هِيَ الْأَنْوَارُ الْمُشْرِقَةُ بِمَظَاهِرِ الْوُجُودِ فِي النَّقْشِ الْمُقَدَّسِ وَهِيَ الْخَاتَمُ الْكُلِّيُّ وَفَصُّ




