وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَٰلِكَ مَا جَاءَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فِي كِتَابِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، حَيْثُ قَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى كَانَ يُدْعَى أَزَلًا، وَالِاسْمُ الْمُهِلُ الْمُبْدِرُ الْمُقْمِرُ، وَالْبَابُ شَمْسٌ فَلَمَّا شَاءَ الْأَزَلُ أَنْ يُشْرِّفَ اسْمُهُ، ظَهَرَ بِالَّذِي أَهَلَّهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ ثُمَّ شَرَّفَ الِاسْمُ بَابَهُ، وَتَسَمَّى بِاسْمِهِ شَمْسٌ وَتَسَمِّى الْبَابَ سَما وَهُوَ الِاسْمُ لِبَابِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِهِ الَّذِي تَسَمَّى بِهِ، فَكَانَ اسْمٌ وَسَما شَيْئًا وَاحِدًا، وَلَٰكِنْ كَبُرَ اسْمُ الْأَزَلِ أَنْ يَكُونَ كَاسْمِهِ فَحَلَّ الْأَلِفَ مِنِ اسْمٍ؛ إِذْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ اسْمًا، وَفِي آخِرِهِ سَما فَأسْمُ اسْمٍ وَسَما سَما فَعُوا هَذَا وَاعْرِفُوهُ، وَاعْلَمُوهُ، وَتَبَيَّنُوا مُرَادَ اسْمِ اللَّهِ وَتَسْميَتِهُ لِهَذَا الْكَوْنِ، الَّذِي كَوْنُهُ عَلَى تَعَاظُمِ الْوَصْفِ وَالْكِيَانِ؛ لِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا أَرَادَ بِهِ لِمَا يُرِيدُهُ فَهُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ وَسِرٌّ كَرِيمٌ لَا يَتَفَحَّصُ عَنْهُ إِلَّا ذُو رُتْبَةٍ وَلَا يَعِيهِ إِلَّا ذُو مَنْزِلَةٍ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي رِسَالَةِ جَزِيرَةِ التَّقْدِيسِ عَنْ سِرِّ الْبَسْمَلَةِ وَمَا جَاءَ بِهَا مِنْ أَسْرَارٍ كَنَهُورِيَّةٍ لَمْ تُسْمَعْ بِمِثْلِهِ الْآذَانُ مِنْ قَبْلُ، لِأَنَّ فِيهَا مِنْ الْأَسْرَارِ مَا تَصُمُّ لَهُ الْآذَانُ وَتُغَصُّ عِنْدَهُ حَنَاجِرُ الْمُتَكَلِّمِينَ حَيْثُ تَقِفُ الْأَلْسُنُ عَاجِزَةً عَنْ التَّعْبِيرِ، وَإِلْيَكُّ الْبَعْضُ مِنْ هَذَا السَّرُّ.
مِمَّا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْمُقَدَّسَةِ فَالْبَسْمَلَةُ لَهَا رَمْزٌ وَتَرْقِيمٌ وَهُوَ هَذَا:





