فَانْظُرْ لِذَلِكَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَتَنَبَّهَ لِهَذَا السِّرِّ الشَّرِيفِ بِخَزَائِنِ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ الْأَلِفَ يَبْقَى صَامِتاً لَمْ يَبْدُ نُطْقاً وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِعْلٌ مَا دَامَتْ النُّقْطَةُ ثَابِتَةً وَسَاكِنَةً عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِذَا غَرَبَتْ وَتَحَرَّكَتْ مِنْ وَهْمِ سُكُونُهَا أَيْ لَمَّا شَاءَتْ الْوُجُودَ وَالظُّهُورَ، بَدَا فَيْضَ إِشْرَاقُهَا بِأَلِفِ الْقَائِمِ فِي أَوَّلِ مَظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِهَا وَهُوَ الْأَلِفُ الظَّاهِرُ فِي اسْمِ، لِأَنَّهُ ظَهَرَ بَعْدَ إِغْرَابِهَا وَنُطَقَ عِنْدَ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِي حَرَكَةِ الْأَلِفِ وَإِغْرَابِهِ مِنَ الْمَقَامِ الْأَوَّلِ وَإِشْرَاقِ نُورِهِ مِنْ الْمَقَامِ الثَّانِي الظَّاهِرِ فِي سَمَاءٍ، إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ مِيزَةً بَيْنَ الْحَرَكَتَيْنِ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ الْأُولَى الْبَادِيَةَ مِنْ النُّقْطَةِ هِيَ حَرَكَةٌ ذَاتِيَّةٌ كَانَ بِهَا الْوُجُودُ وَالظُّهُورُ، وَالْحَرَكَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْحَرَكَةُ الْبَادِيَةُ عَنْ الْأَلِفِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتُ دَالَّةٌ عَلَى الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، فَالْحَرَكَةُ الْأُولَى حَرَكَةٌ ذَاتِيَّةٌ وَالْحَرَكَةُ الثَّانِيَةُ حَرَكَةٌ صِفَاتِيَّةٌ، لِأَنَّ الْأَلْفَ مِنْ النُّقْطَةِ بِدَايَةً وَوُجُوداً وَالصِّفَاتِ مِنْ الْأَلْفِ أَسْمَاءٌ وَمَظَاهِرُ وَلِحَرَكَةِ الْأَلِفِ وَإِفَاضَتِهِ إِلَى السِّينِ وَمِنْ السِّينِ إِلَى الْمِيمِ سِرّ لَا يَجُوزُ رَقْمُهُ فِي سُطُورٍ وَلَا يُعْطِي إِلَّا لِأَهْلِهِ أُولِي الْبَصَائِرِ وَالتَّدْبِيرِ.
وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى حَرَكَةِ الْأَلِفِ فِي بِدَايَةِ الِاسْمِ وَفِي نِهَايَتِهِ حَيْثُ كَانَ فِي أَوَّلِهِ اسْماً وَفِي آخِرِهِ سَمّاً، وَهُمَا صِفَتَانِ لِذَاتِ الْأَلْفِ لَا لِغَيْرِهِ، كَمَا نَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصِّفَاتِ هِيَ عَيْنُ الْذَاتٌ لِأَنَّهُ مُبْدِيهِمَا وَمَظْهَرُهُمَا لِعَالِمِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ لِأَنَّ لِكُلِّ مَظْهَرٍ صِفَتَيْنِ، صِفَةً ذَاتِيَّةً وَصِفَةً صِفَاتِيَّةً مِثْلِيَّةً.




