وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْبَسْمَلَةِ أَسْرَارَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَبِهَا انْطَوَتْ أَسْرَارُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهَذَا السِّرُّ هُوَ مِنْ الْعِلْمِ الْمَخْزُونِ فِي كِتَابِهِ الْمَكْنُونِ الدَّالِّ عَلَى أَسْرَارِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ لِأَنَّهَا مَنْبَعُ أَسْرَارِ الْجَلَالِ وَمَجْمَعُ أَسْمَاءِ الْكَمَالِ الَّتِي افْتَتَحَ اللَّهُ بِهَا سُورَ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ فِيهَا مِنْ الْأَسْرَارِ مَا تَصُمُّ بِهِ الْآذَانُ لِأَنَّ فِي سِرِّهَا أَسْرَارَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا فِي ذَلِكَ سِرُّ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ الَّتِي شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَضَافَ الْقُرْآنَ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾(1)
حَيْثُ جَعَلَ آيَاتِهَا سَبْعاً إِشَارَةً وَدَلَالَةً عَلَى الْمَظَاهِرِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ مِنْ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ وَسِرُّ هَذِهِ الْآيَاتِ فِي الْبَسْمَلَةِ وَسِرِّ الْبَسْمَلَةِ فِي كَلِمَةُ بِسْمٍ لِأَنَّهَا دُرَّةٌ بَحْرِ الْأَنْوَارِ وَزُبْدَةٌ مَحْضُ الْأَسْرَارِ وَفِيهَا مَعْرِفَةُ أَسْرَارِ الْجَبَّارِ وَهِيَ شَامِلَةٌ وَجَامِعَةٌ لِسِرِّ اللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ، وَهُمْ مُضَافُونَ إِلَيْهَا، لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تَحْمِلُ سِرَّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْرُفِ، أَعْنِي أَحْرَفَ بِسْمٍ، لِأَنَّ سِرَّ الْبَاءِ فِي كَلِمَةِ اللَّهِ وَسِرِّ السِّينِ فِي الرَّحْمَنِ، وَسِرُّ الْمِيمِ فِي الرَّحِيمِ، فَالْبَسْمَلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً جُمِعَتْ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَفِي بَسْطِهَا خَمْسُونَ حَرْفاً وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْأَسْرَارِ فِي كَلِمَةِ بِسْمٍ لِأَنَّ بِسْمِ حَقِيقَتِهَا أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ حَيْثُ بِهَا الْأَلِفُ الْقَائِمُ الْمُفْرَدُ فِي أَوَّلِهَا الَّذِي لَا يَقَعُ تَحْتَ نُطْقٍ وَلَا لَفْظُ الْكَلَامِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى




