مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 238

وَوَعَاهُ، أَمَّا إِنْ كَانَ الْقَارِئ يُرِيدُ الْعَيْبِ بِدُونِ مَعْرِفَةِ مَضْمُونِ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْحَكِيمِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَنْطِقِيَّةَ مُضَرَّةٌ بِذَوِي الْجَهْلِ لِسُوءِ احْتِبَاسِهِمْ عَنْهَا.

وَقَالَ أَرْسِطَالِيسُ، عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى فِعْلِ الْفَضَائِلِ، فَلْتَكُنْ فَضَائِلُهُ تَرْكُ الرَّذَائِلِ.

وَقَالَ أَيْضًا عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعِلْمِ إلَّا مُخَالَفَةُ الْجَاهِلِ عَلَى جَهْلِهِ لَكَفِي.

فَإِذَا لَاحَ لِهَذَا الْقَارِئ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَفْهُومِهِ فَلْيُعْلَمْ أَنّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ قَصْرَ نَظَرُهُ وَقِلَّةُ مَعْرِفَتِهِ وَعَدَمُ إِدْرَاكِهِ لِلْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْعُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْكَنْهُورِيَّةِ، لَا مِنْ حَيْثُ مُرَادِي الَّذِي وَضَعَتُ رِسَالَتِي لِأَجْلِهِ فَلْيَتَوَقَّفْ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ مَعَ التَّسْلِيمِ الْكَامِلِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، إِلَى أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِهِ، وَيُطَّلِعَهُ عَلَى حَقِيقَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ فَيُشَاهَدُ عِنْدَ ذَلِكَ الْكَنْزِ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ وَيَلْتَقِطُ الْجَوَاهِرَ وَالدُّرَرَ مِنْ قَعْرِ الْبِحَارِ وَيَتْرُكُ الزُّبْدَ يَذْهَبُ جَفَاءً، لِأَنّ فَائِدَةَ التَّسْلِيمِ بِهَذِهِ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ وَتَرْكُ الْإِنْكَارِ هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا يُحْرُمَ مِنْ الْوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ الَّتِي لَا يَنَالُهَا إِلَّا الْأَبْرَارُ

الصفحة 11 من 238