بُلُوغِ مَرْتَبَةِ عِلْمِ الْيَقِينِ، ثُمَّ يَرْتَقِي إِلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْيَقِينِ حَيْثُ يُشَاهِدُ تَجَلِّيَاتِ الصِّفَاتِ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ عَرَفَ الذَّاتَ مِنْ حَيْثُ الصِّفَاتُ ثُمَّ يَرْتَقِي إِلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْيَقِينِ، حَيْثُ يَعْرِفُ مَوَاقِعَ الصِّفَاتِ مِنْ الذَّاتِ وَيُشَاهِدُ الَذَاتٍ بِذَاتِهَا وَيَعْرِفُ الصِّفَاتِ وَمَوَاقِعَهَا وَالْأَسْمَاءَ وَمَظَاهِرَهَا، وَمِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ السَّامِيَةِ الْجَلِيلَةِ يَنْتَقِلُ بِعَفْوِ اللَّهِ وَحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ حَقِّ الْيَقِينِ وَهِيَ آخِرُ مَرَاتِبِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِمَرْتَبَةِ الْكَمَالِ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ وَهِيَ أَوَّلُ مَقَامَاتِ الصَّفَاءِ وَآخِرُ قُمْصِ التَّأْجِيلِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَفِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ تَكُونُ أَنْفَاسُهُ رَحْمَةً وَحَرَكَاتُهُ قُدْرَةً لِأَنَّ مَنْ تُشْرِفُ بِالْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ تَجَلَّتْ لَهُ الْحَضْرَةُ الْإِلَهِيَّةُ فَيَرَى بَوَارِقَ الْمُشَاهَدَةِ تَتَجَلَّى عَلَى بَصِيرَتِهِ فَيَغِيبُ عَنْ حِسِّهِ لَدَى الِاسْتِغْرَاقِ بِلَذَّةِ الْمُؤَانَسَةِ وَهَذِهِ هِيَ طَرِيقَةُ التَّنْزِيهِ الْمَحْضِ لَكِنَّهَا دَرَجَاتٌ لِلسَّالِكِ يَسْمُو بِهَا بِمِقْدَارِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّوْفِيقِ، إِذْ الْوُجُودُ لِلْحَقِّ مُطْلَقٌ وَغَيْرُهُ عَدَمٌ مَحْضٌ فَالْحَقُّ نُورٌ وَلَا يُمْكِنُ إِخْفَاءُ النُّورِ، حَيْثُ بِالنُّورِ يَظْهَرُ كُلُّ مَسْتُورٍ وَإِنَّمَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِعَيْنِ مَا ظَهَرَ بِهِ لِشِدَّةِ إِشْرَاقِهِ بِنُورِهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ وَاللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




