مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 238

لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْعَارِفَ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى الْأَسْمَاءِ لِيَدْعُوَ بِهَا وَإِلَى الصِّفَاتِ لِيَسْتَدِلَّ مِنْهَا عَلَى الْوُجُودِ، وَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُوا إلَيْهِ لَكَانَ الْمَعْبُودُ غَيْرَهُ وَالْمَطْلُوبُ سِوَاهُ وَلَطَالَ عَلَى الرَّاغِبِ مَعْرِفَتُهُ، وَعَلَى الْعَالِمِ وُجُودُهُ، فَكَانَتْ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْعَارِفِينَ أَدِلَّةً لِوُقُوعِ الْوُجُودِ وَالْعِيَانِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ الْوُجُودُ وَالْعِيَانُ لَسَقَطَتْ أَسْمَاءُ الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْعَارِفِينَ، وَبَطَلَتْ مَنَازِلُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَتَسَاوَى الْخَلْقُ وَسَقَطَتْ دَرَجَةُ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمْ، لِذَا أَظْهَرَ الْوُجُودَ فِيهِ عُرْفٌ ، وَخُلَقَ الْإِنْسَانُ فَكَانَ أَعْرَفَ مَخْلُوقٍ بِرَبِّهِ

فَنَحْنُ نَعْرِفُ الْبَارِيَ تَعَالَى بِقَدْرِ مَا نَعْرِفُ مِنْ حَقِيقَةِ أَنْفُسِنَا وَبِقَدْرِ مَا يُشْرِقُ عَلَى هَذِهِ النُّفُوسِ مِنْ أَسْرَارٍ إِلَهِيَّةٍ وَعُلُومٍ رَبَّانِيَّةٍ بِقَدْرِ مَا تُصْبِحُ قَادِرَةً عَلَى مَعْرِفَةِ خَالِقِهَا.

لِقَوْلِ مَوْلَانَا امِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ اعْجَزْ.

وَقَالَ أَيْضاً عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ تَأَلَّهُ.

الصفحة 107 من 238