وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ حَيْثُ يَتَأَسَّفُ مَنْ يَقُولُ وَلَا صَدِيقٌ حَمِيمٌ، وَلَا أَخٌ كَرِيمٍ وَلَا خَلٍّ وَفِي رَحِيمٍ، وَلَا نَدٍّ بِوَفَائِهِ مَدِيمٍ، وَلَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ وَطَرِيقِهِ مُسْتَقِيمٌ، لِأَنَّ إِخْوَانَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ هُمْ أَعَزُّ مِنْ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ، وَإِذْ وَجَدْتَ مِنْهُمْ أَحَداً فَتَمَسَّكَ بِهِ فَإِنَّهُ قُرَّةُ الْعَيْنِ وَنَعِيمُ الدُّنْيَا وَسَعَادَةُ الْآخِرَةِ لِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:
فَلَا صَاحِبَ يَرْعَى وَلَا ذُو قَرَابَةِ | شَفِيقٍ وَلَا خَلَّ عَلِيَّ يَدُومُ | |
وَلَيْسَ صَدِيقِي ذُو الْقَرَابَةِ إِنَّمَا | صَدِيقِي لِي دُونَ الْحَمَّامِ حَمِيمٌ | |
فَكَمْ مِنْ حُسَامٍ قَدْ نَبِيَ وَهُوَ بَاتِرٌ | وَكَمْ مِنْ فَتًى قَدْ ذَلَّ وَهُوَ حَلِيمٌ | |
وَأَطْلَبُ فِي قَعْرِ الْجَحِيمِ نَعِيماً | وَمِنْ أَيْنَ فِي قَعْرِ الْجَحِيمِ نَعِيمٌ |
وَقَوْلُهُ أَيْضاً: مُؤَنِّباً لِشِيعَتِهِ عَلَى سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَقُبْحِ أَفْعَالِهِمْ بِقَوْلِهِ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:
يَدْعُونَ بِالنَّاسِ إِخْوَانٌ وَقَدْ كَذَّبُوا | أَنِّي يَكُونُونَ إِخْوَانَنَاً عَلَى الْفَنْدِ | |
هَذَا يُخَالِفُ هَذَا فِي الضَّمِيرِ وَذَا | يَقُولُ فِيهِ بِرَأْيِ الْبَغْيِ وَالْحَسَدِ | |
كُلٌّ أَخَا نَفْسِهِ مِنْ دُونِ صَاحِبِهِ | فَمَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً أَخَا أَحَدٍ |
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ فِي اخْتِلَافِ الصُّورَةِ وَتَبَايُنِ الصُّوَرِ لَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَفَاوُتِ الرُّتَبِ وَلَنْ يَتَسَاوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَقُولُ بِتَسَاوِي الْهَيْئَةِ




