أَحَداً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ فَتُسْحَقُ وَتَنْزِلُ إِلَى الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ حَيْثُ لَنْ تَجِدَ لَكَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً لِأَنَّ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ وَخَيْرَهَا أَوْعَاهَا، فَكَمَا تَعْلَمُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ كَذَلِكَ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ، وَكَمَا أَنَّ الْعِلْمَ بِهِ يَتَفَاضَلُ فَالرُّؤْيَةُ لَهُ تَتَفَاضَلُ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الْعِلْمُ بِهِ اخْتَلَفَتْ الرُّؤْيَةُ لَهُ وَالْقُدْرَةُ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ لِأَنَّ دُرَرَ الْإِشَارَاتِ بَدَتْ جَلِيَّةً وَاضِحَةً فِي أَصْدَافِ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ، لَمْ يَزَلْ سِرُّهَا مَخْزُوناً وَدَنّهَا مَخْتُوماً، لِأَنَّ فِي غَرْبِهَا أَسْرَاراً وَفِي شَرْقِهَا أَنْوَاراً وَفِي سِرِّهَا آيَاتٌ، لَطَائِفِهَا عَقْلِيَّةٌ وَمَعَارِفُهَا قُدْسِيَّةٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ عِيَاناً فَعَبَدُوهُ إِيقَاناً، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ الَّذِي مَنَّ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَائِهِ الْعَارِفِينَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤْتِ الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيُنَزِّلُ السِّرَّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَإِنْ سَاعَدَكَ الْجَدُّ وَوَفَّقَكَ الْحَظُّ وَأَرَحْتَ نَفْسَكَ مِنْ التَّشْوِيشِ وَالْأَخْذِ وَالرَّدِّ فِي الْقِيلِ وَالْقَالِ وَأَحْيَيْتَ سَاعَاتِ عُمْرِكَ أَوْقَاتاً صَافِيَةً فِي الذِّكْرِ وَالْعِبَادَةِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ، وَالْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، كَشَفَ لَكَ الْقِنَاعَ مِنْ مَغَارِبِ تِلْكَ الْأَسْرَارِ وَمَشَارِقِ هَذِهِ الْأَنْوَارِ الْبَادِيَةِ بِظُهُورِهَا فِي الرَّوْضَةِ الرَّحْبَةِ الزَّاهِرَةِ بِالنُّورِ الْقَاهِرِ وَالضِّيَاءِ الْبَاهِرِ وَالظِّلِّ النَّائِرِ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ، الْبَادِيَينَ بِدَائِرَةِ الْوُجُودِ مَظْهَرُ التَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ الْمَشَاكِلُ بِهِمْ كُلُّ كَوْنٍ كَكَوْنِهِ حَيْثُ بِهِمْ تَأَخُّرَ الْأَلِفِ عَنْ دَعْوَتِهِ وَبِهِمْ تَمَخَّضَتِ الْأَسْرَارُ وَتَلَأْلَأَتْ تِلْكَ الْأَنْوَارُ




