مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 238

الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُدْرَكُ وَلَا تُوصَفُ، وَهِيَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ الَّتِي امْتَنَعَتْ مَعْرِفَتُهَا عَنْ جَمِيعِ عَالِمِ الْبَشَرِ وَالنُّورِ وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَسْرَارِ تَجْمَعُهُمْ كَلِمَةُ "أَبْجَدُ".

لِأَنَّهَا السِّرُّ الْمُسْتَسِرُّ لِهَذَا الْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ وَأَرْكَانِهُ وَحَقَائِقُهُ لِأَنَّهَا جَامِعَةُ لْأَسْرَارِ الْأَعْدَادُ وَالْحُرُوفُ وَهِيَ الْحَامِلَةُ لِسِرِّ الْعَشَرَةِ، لِأَنَّ أَحْرَفَهَا أَرْبَعَةٌ وَأَعْدَادُهَا عَشَرَةٌ وَلِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا يُحْمَلُ سِرُّ عَدَدِهِ الْحَرْفِيِّ وَالْعَدَدِيِّ، "فَالدَّالُّ مِنْ الْجِيمِ"، "وَالْجِيمِ مِنْ الْبَاءِ"، "وَالْبَاءُ مِنْ الْأَلِفِ"، "وَالْأَلِفُ مِنْ سُكُونِ النُّقْطَةِ" أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا وَاحِدٌ وَجُهَاتُهَا وَحَقَائِقُهَا أَرْبَعَةٌ أَصْلُهَا وَأَسَاسُهَا النُّقْطَةُ فِي الْبَيَانِ وَسِرُّهَا دَقِيقٌ مُصَانٌ لِطِيفِهَا لَا يُرَى فِي الْعِيَانِ، وَإِلَيْهَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الصَّابِرِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ:

يَا عَارِفاً مِنْ دَهْرِهِ مَا قَدْ وَجَبَ

لِمَ جَعَلْتْ أَبْجَدَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ

فَالْأَرْبَعَةُ سِرُّ الْكَوْنِ، وَسِرُّ الْعَدَدِ وَالْحُرُوفِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَتَفَرُّعُهَا فِي الْعَشَرَةِ فَالْعَدَدُ يَتَعَلَّقُ بِالصُّوَرِ وَالْأَجْسَامِ وَالْحُرُوفِ بِالْأَرْوَاحِ، فَأَسْرَارُ الْحُرُوفِ فِي الْأَعْدَادِ، وَتَجَلِّيَاتُ الْأَعْدَادِ فِي الْحُرُوفِ، فَاعْلَمْ سِرّ هَذَا الْقَوْلِ وَبَاطِنَ تِلْكَ الْإِشَارَاتِ وَمَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنْ أَسْرَارٍ دَقِيقَةٍ وَرُمُوزٍ خَفِيَّةٍ لَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْهَا إِلَّا لِذَوِي الْعُقُولِ النَّيِّرَةِ وَالْأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ، وَلَا يَشِطُّ بِكَ الطَّرِيقُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَتَهْلِكُ وَلَا تَأْخُذْ الْعِلْمَ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ وَالتَّخْمِينِ فَتَمْحَقُ، وَلَا تَتَّهِمُ

الصفحة 103 من 238