مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 238

وَبَاطِنُ الْبَاطِنِ لِخَوَاصِ الْخَوَاصِ، وَتِلْكَ هِيَ حِكْمَةُ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً.

اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَارَ اللَّهُ بُرْهَانَكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتَهُ وَمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَظَاهِرِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ الْمَنْعُوتَةِ بِاسْمِ الْجَلَالِ الْمَوْصُوفَةِ بِذَاتِ الْكَمَالِ حَقِيقَتُهَا الْأَلِفَاتُ الْأَرْبَعَةُ الْمَكْتُوبَةُ عَلَى وَجْهٍ جَلَالُ جَمَالٍ الْمُتَجَلِّي وَأَصْلُهُمْ وَحَقِيقَتُهُمْ النِّقَاطُ الْأَرْبَعَةُ، وَمِنْ هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْأَرْبَعَةِ تَظْهَرُ لَكَ الْحَقِيقَةُ جَلِيَّةً وَاضِحَةً لِتَعْلَمَ مَعَانِيَ مَا غَابَ بِمَا حَضَرَ لُطْفاً مِنْ الْبَارِي تَعَالَى، لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ تَفَرَّعَتْ عَنْهُمْ الْحُرُوفُ الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ وَمِنْ الْحُرُوفِ تَظْهَرُ لَكَ الْحَقِيقَةُ وَالْأَشْخَاصُ، وَمِنْ نَفْسِ الْحُرُوفِ تَظْهَرُ لَكَ التِّسْعَةُ وَالتِّسْعُونَ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدَّسَهُمْ اللَّهُ عِنْدَمَا أَشَارُوا إِلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِإِشَارَاتٍ خَفِيَّةٍ مَرْمُوزَةٍ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْعَشَرَةَ إِلَّا الْأَرْبَعَةَ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ فِيهَا "الثَّلَاثَةُ وَالِاثْنَانِ وَالْوَاحِدُ" وَفِي هَذَا الْقَوْلِ سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ، سَأَكْشِفُ جَانِباً مِنْهُ بِعَوْنِ اللَّهِ مُشِيراً إِلَى ذَلِكَ بِرَمْزٍ خَفِيٍّ كَيْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى هَذَا السِّرِّ جَاهِلٌ أَحْمَقُ فَيَأْخُذَهُ وَيَتَبَخْتَرُ فِيهِمْ وَيُعَانِدُ وَيُكَابِرُ بِهِمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ هُمْ الْحُلَلُ الثَّلَاثُ، وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَهُمَا الصُّورَتَانِ وَالصُّورَتَانِ مِنْ حَرَكَةِ الْأَلْفِ، وَالْأَلِفُ مِنْ سُكُونُ النُّقْطَةِ، وَالنُّقْطَةُ هِيَ سِرُّ الْوُجُودِ وَحَقِيقَتُهُ وَهِيَ نُورُ الْأَنْوَارِ وَسِرُّ الْأَسْرَارِ وَهِيَ الْذَاتُ الْأَحَدِيَةِ

الصفحة 102 من 238