هُمْ الْمَعَانِي وَهُمْ بُيُوتُ اللَّهِ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَهُمْ الْأَثْنَى عَشَرَ إِمَاماً عَزَّ عِزُّهُمَّ فَهُمْ أَرْبَابٌ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ رَبُّهُمْ، وَهُمْ مَعَانِي وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعْنَاهُمْ وَهُمْ أَئِمَّةٌ وَهُوَ إِمَامُهُمْ لَا رَبُّ فِي هَذَا الْوُجُودِ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَجْهٌ آخَرَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ هُوَ الدُّرُّ الْمَصُونُ وَالْعَالِمُ الْمَكْنُونُ وَالسِّرُّ الْمَخْزُونُ، فَمَنْ فَكَّ رُمُوزَهُ وَخَاضَ فِي بَحْرِ أَسْرَارِهِ وَاسْتَخْرَجَ دُرَرَهُ الْعَظِيمَةَ مِنْ أَعْمَاقِ أَنْوَارِهِ وَوَقَفَ عَلَى حَقَائِقِهِ الْعَدَدِيَّةِ وَالْحِرَفِيَّةِ وَأَسْمَائِهِ الصَّمَدَانِيَّةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا الْآحَادُ مِنَ الرَّاسِخِينَ وَالْكُمَّلُ مِنْ أَفْرَادِ الْعَارِفِينَ فَهُوَ مِنْ أَرْبَابِ الْحَقَائِقِ الْمَخْزُونَةِ فِي حَقَائِقِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَعَانِيَ أَسْمَاءِ الْحَقِّ وَحَقَائِقِ صِفَاتِهَا وَيَنْفَرِدُونَ عَنْ الْكُلِّ بِالْفَرْدِ، وَيُوجَدُونَ الْأَحَدَ الصَّمَدَ، وَهُمْ حُجَّةُ اللَّهِ فِي الْبِلَادِ، وَإِلَيْهِمْ مَفْزِعُ الْعِبَادِ، حَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ، وَعَلَتْ مَرَاتِبُهُمْ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اللَّهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى بَوَاطِنِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَشَارِقِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ وَأَنْ يَتَّخِذَ مِنْ الْقُرْآنِ دَلِيلاً، لِأَنَّهُ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ الَّذِي يُسْقَى مِنْهُ عُلُومُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَمَا مِنْ سِرٍّ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَوِيهِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَلَا تُقْضَى غَرَائِبُهُ، فَالظَّاهِرُ لِلْعَوَامُ، وَالْبَاطِنُ لِلْخَوَاصِ




