فَسَمَّوْهُ الرَّازِقَ، وَعَلَّمَهُمْ فَسَمَّوْهُ الْعَلِيمَ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَسَمَّوْهُ الْخَبِيرَ. وَهَكَذَا اسْتَدَلُّوا مِنْهُ عَلَى أَسْمَائِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الدَّالُ عَلَى أََدِلَّتِهِ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾(2) لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى هُمْ فُرُوعُ الشَّجَرَةِ الذَّاتِيَّةِ الْمُتَفَرِّعُونَ عَنْ الْأَحْرُفِ الْمُعْجَمِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى نِعَاجِ النُّورِ الْمَرْقُومَةِ فِي لَوَائِحَ النُّورُ الْمُخْبّرَةُ عَنِ النَّعْجَةِ الْكُبْرَى الْعَلِيَّةِ عَنِ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ وَهُمُ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالْأَرْبَابِ الْمُتَفَرِّقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ عَلَى لِسَانِ مَوْلَانَا يُوسُفَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾(3)
فَالرَّبُّ اسْمٌ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَاللَّهِ اسْمٌ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى الْمَعْنَى الْقَدِيمِ فَالرَّبُّ هُوَ اللَّهُ وَاللَّهُ هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ وَالْأَرْبَابُ هُمْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى وَالْحَجْبُ الْأَرْيَحِيَّاتُ هُمْ الْأَرْبَابُ الْمُتَفَرِّقُونَ وَقَدْ نَهَى عَنْ الِاعْتِقَادِ بِالْأَرْبَابِ الْمُتَفَرِّقُونَ أَنْ نَدْعُوَهُمْ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودَ، لِأَنَّ الْأَرْبَابَ بِالْحَقِيقَةِ




