وَقَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:
قَالُوا تَحَدَّثَ بِالصَّحِيحِ | مِنَ الْحَدِيثِ بِغَيْرِ رَمْزٍ | |
فَأَجَبْتُهُمْ هَلْ عَاقِلٌ | يَرْمِي الْكُنُوزَ بِغَيْرِ حِرْزٍ |
فَالْعَارِفُونَ هُمْ أَطِبَّاءُ النُّفُوسِ يُعْطُونَ الدَّوَاءَ بِقَدْرِ الدَّاءِ وَسُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ذَاكَ أَبْقَى لَنَا وَلَكُمْ.
لِذَلِكَ أَلْتَمِسُ مِنَ السَّادَةِ الْعَارِفِينَ وَأَخَوَانِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُحَقِّقِينَ الْمُدَقِّقِينَ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى رِسَالَتِي هَذِهِ فِي أَيَّامِ حَيَاتِي وَمَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ وَفَاتِي أَنْ يَعْتَمِدَ بِتَفَضُّلِهِ إِصْلَاحَ مَا سَهَى عَنْهُ فِكْرِي وَمَا زَاغَ عَنْهُ بَصْرِيٌّ، وَسَتْرُ عَيْبٍ لِي إِنْ ظَفِرَ بِهِ وَتَصْحِيحُ خَطَأ إِنْ وَجَدَهُ تَكَرُّماً مِنْهُ عَلَيَّ وَبَرّاً وَإِحْسَاناً إِلَيَّ وَإِنِّي أَعْتَصِمُ بِحَبْلِ مَوْلَايَ مِنَ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ عَنْ نَهْجِ سُنَّتِهِ، وَإِنِّي أَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ مِنْ الْغَفْلَةِ فِي النَّظَرِ وَعَثْرَةِ اللِّسَانِ وَمِنْ عَوَارِضِ السَّهْوِ وَوَقْرِ الْآذَانِ، وَمِنْ شَوَاغِلِ الذِّكْرِ وَدَاءِ هَوَاجِسِ الْفِكْرِ وَالنِّسْيَانِ، وَانِي اسْأَلْ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَدَبَّرَهَا بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ وَيَتَأَمَّلَهَا بِحُسْنِ دِرَايَتِهِ، وَانْ يَكُونُ لِلْهَوَى مُجَانِباً وَعَنْ رَأْيِ الْمُتَاجِرِينَ بَعِيداً، وَأَنْ يَكُونَ بِالْعَدْلِ فِي الْقَضَاءِ حَاكِماً يَسْتَخْلِصُ حُسْنَ النَّظَرِ وَصِدْقَ الْخَبَرِ، لِأَنَّ الْقَارِئ رُبَّمَا أَوْقَفَهُ صَفَاءَ الْفِكْرِ عَلَى أَمْرٍ غَابَ عَنْ مَعْرِفَتِي وَاسْتَتَرَ عَنْ عِلْمِي فَلْيُصْلِحْهُ بِمَا رَوَاهُ وَسَمِعَهُ




