مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 189

الْأَعْيَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾(1) أَيْ يُحْيِي الْعَيْنَ وَيُمِيتُ الصِّفَةَ فَالْعَيْنُ لَهَا الدَّوَامُ وَالصِّفَاتُ تَتَوَالَى عَلَيْهَا، فَيُمِيتُ الصِّفَةُ بِزَوَالِهَا عَنْ الْعَيْنِ وَيَأْتِي بِأُخْرَى وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَا لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ مِنْ خَاصِّيَّةٍ اخْتَصَّهَا اللَّهُ بِهِ فِي هَذَا الْوُجُودِ وَعَلَى مَاذَا تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَمَا هُوَ السِّرُّ الَّذِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ لِأَجْلِهِ، لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَسْرَارٌ تَغُصُّ حَنَاجِرَ الْمُتَكَلِّمِينَ عَنْ كَشْفِهِ وَالْإِبَاحَةِ بِهِ وَالْكَلَامُ فِيهِ مَحْظُورٌ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ الْعَارِفِينَ بِحَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَشْفِ أَسْرَارٍ وَهَتْكِ أَسْتَارٍ لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ وَإِظْهَارُهُ لِأَنَّ بِهَا إِجَابَةَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاهُ بِهَا لِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْخَاصِّيَّةِ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَهُوَ الِاسْمُ الْخَاصُّ عِنْدَ الْعَارِفِينَ الْمُحَقِّقِينَ الْمُسَمَّى بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ "اللَّهُ" حَيْثُ لَا إِجَابَةَ لِلدُّعَاءِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَالْأَكْثَرُونَ يَدْعُونَ مَعْرِفَتَهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ دَعْ هَؤُلَاءِ وَشَأْنَهُمْ.

الهوامش

1البقرة ـ الاية 258
الصفحة 97 من 189