مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 189

مَحَلٌّ لِظُهُورِهِ تَعَالَى فَالصُّورَةُ لَكَ، وَالْعَيْنُ لَهُ، وَالْعَارِفُ هُوَ مَنْ يَطْلُبُ عَيْنَ الْحَقِّ لِظُهُورِ الْحَقِّ بِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. لِقَوْلِ الْأَمِيرِ حَسَنِ قُدِّسَ سِرُّهُ:

وَلَمَّا صِرْتَ لِي عَيْنٌ

رَأَيْتُ الْعَيْنَ فِي الْكُلِّ

وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَنْصِبْ الْأَدِلَّةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَصَبَهَا عَلَى الْمَرْتَبَةِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَأَعْيَانُ الْمُمْكِنَاتِ قَابِلَةٌ لِهَذَا الظُّهُورِ، وَهَذَا الْوُجُودِ الَّذِي هُوَ وُجُودُ الْحَقِّ فَالْأَسْمَاءُ بِنَا وَلَنَا، وَمَدَادُهَا عَلَيْنَا، وَظُهُورُهَا فِينَا وَأَحْكَامِهَا عِنْدَنَا وَبِدَايَتُهَا مِنَّا وَالْأَسْمَاءُ الْإِلَهِيَّةُ الظَّاهِرَةُ فِي هَذَا الْوُجُودِ هِيَ لِلْحَقِّ تَعَالَى وَالْعَبْدُ الْمُؤْمِنِ يَتَخَلَّقُ بِهَا، وَلَيْسَ لِهَذَا الْعَبْدِ إِلَّا عَيْنُهُ فَهِيَ هُوِيَّتُهُ، فَجَمِيعُ الْأَسْمَاءِ وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّهَا مُظَاهِرُ لِلْحَقِّ وَالْعَيْنُ الْمُمْكِنَةُ مُحْتَجِبَةٌ بِهَذَا الظَّاهِرِ فِيهَا، لِذَلِكَ اتَّصَفَ هَذَا الظُّهُورُ الظَّاهِرُ بِالْإِمْكَانِ وَكُلُّ عَيْنٍ سِوَى عَيْنِ اللَّهِ صَامِتَةً لَا نُطْقَ لَهَا.

فَالْمُؤْمِنُ هُوَ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَيَّنَ بَصِيرَتِهِ بِنُورِ الْإِيمَانِ فَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ تَعَالَى، وَوَجْهُ الشَّيْءِ ذَاتِهِ وَحَقِيقَتُهُ، وَوَجْهُهُ مَظْهَرُهُ أَيْ ظُهُورُهُ فِي الْأَعْيَانِ، فَالْمُتَّصِفُ بِالْوُجُودِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْعَيْنِ الَّذِي سُمِّيَ بِهِ مُظْهِرًا لِوُجُودِ

الصفحة 96 من 189