وَلَا يُبْصِرُ إِلَّا مِنْ كَوْنِهِ صَاحِبَ بَصَرٍ لَا صَاحِبَ حَدَقَةٍ وَأَجْفَانٍ وَهَكَذَا وَهَذَا الْعِلْمُ هُوَ عِلْمُ مَنَاجَاتِكَ الْحَقُّ مِنْ جِهَةِ الصَّدْرِ وَهُوَ مَنَاجَاتُكَ إِيَّاهُ فِي صُدُورِكَ عَنْهُ، وَهَذِهِ الْمُنَاجَاةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْهُ إِلَيْكَ فَمِنْكَ تَعْرِفُهُ لَا مِنْ غَيْرِكَ لِأَنَّكَ الْحِجَابُ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقْتَ مِنْهُ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصُّدُورِ الَّذِينَ غَيَّبَهُمْ اللَّهُ بِشُهُودِهِ عَنْ شُهُودِهِمْ كَمَا أَنَّ الْأَسْمَاءَ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْحَقُّ تَعَالَى وُضِعَتْ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ.
وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، فَلَكَ أَنْ تُسَبّحَهُ وَتَجِدُهُ فِي جَمِيعِ الْأَكْوَانِ، لِأَنَّكَ أَكْمَلُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَأَعْظَمُهُ وَنَدِيكَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾(1) فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَسَبِّحْهُ وَنَزِّهْهُ بِوُجُودِكَ وَانْظُرْ فِي ذَاتِكَ وَدَقِّقْ بِهِ فَكْرَكَ، تَعْلَمُ أَنَّكَ سِرّ هَذَا الْوُجُودِ، وَزُبْدَةُ امْتِخَاضِ الْكَوْنِ، وَيُطْلِعُكَ اللَّهُ عَلَى مَا أَخْفَاهُ فِيكَ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، وَلَمْ يَسْعْ الْحَقَّ غَيْرَكَ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّكَ




