مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 189

وَلَا يُبْصِرُ إِلَّا مِنْ كَوْنِهِ صَاحِبَ بَصَرٍ لَا صَاحِبَ حَدَقَةٍ وَأَجْفَانٍ وَهَكَذَا وَهَذَا الْعِلْمُ هُوَ عِلْمُ مَنَاجَاتِكَ الْحَقُّ مِنْ جِهَةِ الصَّدْرِ وَهُوَ مَنَاجَاتُكَ إِيَّاهُ فِي صُدُورِكَ عَنْهُ، وَهَذِهِ الْمُنَاجَاةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْهُ إِلَيْكَ فَمِنْكَ تَعْرِفُهُ لَا مِنْ غَيْرِكَ لِأَنَّكَ الْحِجَابُ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقْتَ مِنْهُ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصُّدُورِ الَّذِينَ غَيَّبَهُمْ اللَّهُ بِشُهُودِهِ عَنْ شُهُودِهِمْ كَمَا أَنَّ الْأَسْمَاءَ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْحَقُّ تَعَالَى وُضِعَتْ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ.

وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، فَلَكَ أَنْ تُسَبّحَهُ وَتَجِدُهُ فِي جَمِيعِ الْأَكْوَانِ، لِأَنَّكَ أَكْمَلُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَأَعْظَمُهُ وَنَدِيكَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾(1) فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.

وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَسَبِّحْهُ وَنَزِّهْهُ بِوُجُودِكَ وَانْظُرْ فِي ذَاتِكَ وَدَقِّقْ بِهِ فَكْرَكَ، تَعْلَمُ أَنَّكَ سِرّ هَذَا الْوُجُودِ، وَزُبْدَةُ امْتِخَاضِ الْكَوْنِ، وَيُطْلِعُكَ اللَّهُ عَلَى مَا أَخْفَاهُ فِيكَ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، وَلَمْ يَسْعْ الْحَقَّ غَيْرَكَ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّكَ

الهوامش

1الحج ـ الاية 32
الصفحة 95 من 189