مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 189

يَكُنْ مَلَاحُهَا قَائِدًا خَبِيرًا بِأَسْرَارِ هَذَا الْبَحْرِ وَتَقَلُّبَاتِ أَمْوَاجِهِ، فَالنُّورُ الَّذِي مَعَنَا الْمَشْرِقُ مِنْ مَظَاهِرِنَا مَا هُوَ إِلَّا وُجُودُ الْحَقِّ تَعَالَى إِذْ لَوْلَاهُ مَا وُجِدَتْ لَهُ عَيْنٌ وَلَا اتَّصَفَ بِالْوُجُودِ فَمَا فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ، إِذْ لَا وُجُودَ لَنَا إِلَّا بِهِ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَى نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا الْحَقَّ لَاكْتَفَوْا بِهِ فَلَوْلَا النُّورُ لَمْ يُدْرَكْ شَيْءٌ لَا عَقْلًا وَلَا حِسًّا.

وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي أَنَّ مَا جَاءَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُوَحِّدِينَ الْعَارِفِينَ وَمَا أَشَارُوا إِلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ مِنْ أَسْرَارٍ لِتَجَلِّيَاتِ الْحَقِّ وَظُهُورَاتُهُ نُورًا وَبَشَرًا مَا هُوَ إِلَّا رُمُوزٌ وَإِشَارَاتٌ لَا يَفْهَمُهَا إِلَّا أَهْلُهَا، وَقَدْ حَجَبَ مِنْ خِلَالِهَا الْكَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَنِ الْمَعَانِي الْحَقِيقِيَّةِ وَالْجَوَاهِرِ الْكَامِنَةِ فِي السِّرِّ الْإِلَهِيِّ الْمُشْرِقِ عَلَى هَذَا الْوُجُودِ وَتَجَلِّيَاتِ مَوْلَانَا الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، وَاكْتَفَوْا بِمَا عَلِمُوا مِنْ ظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ وَحُدُودِهَا وَأَخَذُوا بِالْقُشُورِ دُونَ الْأَلْبَابِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّهُمْ عَنْ الْحَقِّ مُبْعَدُونَ وَعَنْ بَابِ مَعْرِفَتِهِ مَطْرُودُونَ، لَقَدْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا الْكَثِيرِينَ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ فَالْمَظَاهِرُ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْحَقُّ تَعَالَى هِيَ لِلْمَرْتَبَةِ لَا لِلذَّاتِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ نِسْبَةٌ بَيْنَ الذَّاتِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ وَهِيَ: "السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ" لَا الْأُذُنُ وَالْعَيْنِ وَالْأَنْفِ، لِأَنَّهُ لَا يُسْمَعُ إِلَّا مِنْ كَوْنِهِ صَاحِبَ سَمْعٍ لَا صَاحِبَ أُذُنٍ

الصفحة 94 من 189