الْفَيْضُ وَالِانْتِشَارُ وَهِيَ حَوَّاءُ الْمَنْقُوشِ فِيهَا نُورُ النَّفْسِ الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهَا نُفُوسُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَمَا ظَهَرَ عَنْهُ مِثْلُهُ إِلَّا فِي حَوَّاءَ.
فَالذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ هِيَ الْغَيْبُ الْمُجَرَّدُ عَنِ التَّعَلُّقِ بِالْمَوَادِّ وَهُوَ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يَعْرِفَ فَحَرَّكَ مِنَ السُّكُونِ حَرَكَةَ الْإِيجَادِ بِنُقْطَةِ الْكَنْزِ الْخَفِيِّ وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَرَكَةُ ذَاتَهُ الْمَنِيعَةُ غَيْرَ الْمُنْفَكَّةِ عَنْهُ لِأَنَّهَا أَوَّلُ نُورٌ أَشْرَقَ عَنْهُ، وَهَذَا النُّورُ هُوَ ذَاتُهُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِهَا أَيْ بِذَاتِهِ، وَلِهَذَا السِّرِّ أَظْهَرَتِ الذَّاتُ اسْمَ الْغَيْبِ الْمَنِيعِ بَعْدَ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَالْمَنِيعِ إِشَارَةً لِقَطْعِ جَمِيعِ الصِّفَاتِ الْمُحْدَثَاتِ عَنِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَهُوَ تَعَالَى ظَاهِرًا بِقُدْرَتِهِ بَاطِنًا بِحِكْمَتِهِ، فَظُهُورُهُ بِالْقُدْرَةِ لِعَالَمِنَا عَالِمِ الشَّهَادَةِ، وَهِيَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ مَظَاهِرِهِ السَّبْعَةِ مِنْ الْهَاءِ الْهَابَلِيَّةٌ إِلَى الْعَيْنِ الْعَلْوِيَّةِ، وَهُوَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا بِهَذِهِ الْمَظَاهِرِ لِعَالَمِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ وَمُشَاهِدٌ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَمُعَايِنٌ بِنَظَرِ الْعِيَانِ.
وَبُطُونِهِ بِالْحِكْمَةِ هِيَ غَيْبُ الْهَوِّ وَصُعُودُ الرُّوحِ مِنْ الْغِلَافِ السُّفْلِيِّ وَفِنَاءِ الْهَيْكَلِ التُّرَابِيِّ وَرُجُوعِ الرُّوحِ الْعُلْوِيِّ لِمَقَرِّهِ السَّمَاوِيُّ فَالْعِلْمُ بِمَعْرِفَةِ الْوُجُودِ الظُّلِّيِّ هُوَ بَحْرُ الْعِلْمِ الْوَاسِعُ الَّذِي تَتَلَاطَمُ فِيهِ الْأَمْوَاجُ وَتَغْرَقُ فِيهِ السُّفُنُ إِذَا لَمْ




