عَنْ الْحَرَكَةِ الْمُتَنَقِّلَةِ بِالْحِجَابِ، فَقَدْ زَلَّتْ بِهِ قَدِّمَ الثُّبُوتَ وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا. لِقَوْلِ الْعَالَمِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ حَجِبُوا بِالطَّرَائِقِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ، وَالْقُدْرَةُ تُزِيلُ الصُّورَةُ فَنُطْقَ هَذَا الْوُجُودِ وَحَرَكَتُهُ هُوَ مِنْ فَيْضِ وَإِشْرَاقِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةُ.
لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ. وَهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ السَّبْعَةِ الْبَادِيَةِ وَالظَّاهِرَةِ فِي مَظْهَرِنَا الْبَشَرِيِّ فَنُورُ السَّمْعِ رَقْمٌ فِي لَوْحِ الْأُذُنِ وَنُورُ الْبَصَرِ رَقْمٌ فِي لَوْحِ الْعَيْنِ، وَكُلُّ صِفَةٍ مِنْ الصِّفَاتِ السَّبْعِ رُقَمَتْ فِي لَوْحٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَيْكَلِ الْبَشَرِيِّ، وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ كُنْتُ أُذُنَهُ وَعَيْنَهُ بَلْ أَشَارَ لِلصِّفَاتِ السَّبْعَةِ النَّازِلَةِ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَمْ تَتَحَرَّكْ هَذِهِ الصُّورَةُ الْآدَمِيَّةُ وَتَنْطِقُ إِلَّا بَعْدَ تَنَزُّلِ الْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ الْبَادِي بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَهِيَ ظِلُّ بِيكَارْ الْوُجُودِ الْإِلَهِيِّ.
وَمِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الْآدَمِيَّةِ الْمَخْلُوقَةِ عَلَى مِثَالِ الصُّورَةُ الْإِلَهِيَّةُ كَانَتْ بِدَايَةَ النَّشْأَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فِي الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ وَمِنْهَا تَعَدَّدَتْ الْمَظَاهِرُ فِي هَذَا الْوُجُودِ وَانْتَشَرَتْ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَآدَمُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الْجَامِعُ وَالْعَاكِسُ لْأَسْرَارُ هَذَا الْوُجُودُ وَتَجَلِّيَاتُ الْأَزَلِ الْمَعْبُودِ وَمِنْهُ ظَهَرَتِ النَّفْسُ الْقُدْسِيَّةُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا




