مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 189

وَاحِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا فَرْق بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ لِظُهُورِ الْأَزَلِ الْمَعْبُودِ فِيهِمَا وَذَلِكَ لِنُزُولِ أَمْرِ الْقَادِرِ فِي غِلَافُهُمَا الْعُلْوِيُّ وَالسُّفْلِيُّ، وَتَقَدُّمُ الرُّوحُ الْأَزَلِيُّ الْعُلْوِيُّ فِي غِلَافُهُمَا الظَّاهِرُ بِالْجِسْمِيَّةِ الَّتِي مَاثَلَ بِهَا مَخْلُوقَاتُهُ وَهَذِهِ الْجِسْمِيَّاتُ هِيَ مَجَالِي وَمَقَامَاتٌ لِلنُّورِ النَّازِلِ وَالْمَشْرِقِ مِنْ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ فَتَتَرَاءَى صُوَرُ الْوُجُودِ وَتُبَانُ صِبْغَةُ الْإِلَهِ الْمَعْبُودِ.

لِقَوْلِ الْمَوْلَى الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ لُبَابِهِ جَابِرٌ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: يَا جَابِرُ لَا تَصْلُحْ الرُّوحُ الْأَزَلِيَّةُ إِلَّا أَنْ تُوجَدُ وَتَرَى غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، غِلَافٌ عَلَوِيٌّ فِي جَوْفٍ غِلَافٌ سُفْلِيٌّ، فَالْغِلَافُ الْعُلْوِيُّ هُوَ جَوْهَرُ الْمَعْنَى فِي الصُّورَة النُّورَانِيَّةُ وَالْغِلَافُ السُّفْلِيُّ صُورَتُهُ الْبَشَرِيَّةُ، وَلَوْ ظَهَرَتْ الرُّوحُ فِي النُّورَانِيَّةِ بِغَيْرِ حِجَابٍ لِأَطْفَأَ نُورُهَا كُلَّ نُورٍ وَهِيَ قَدَمُ الْبَارِي وَذَاتُهُ الْأَزَلِيَّةِ، فَالْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ لُطْفًا بِعِبَادِهِ ظَهَرَ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ أَيْ ظَهَرَ بِالْقُدْرَةِ وَالصُّورَةِ فَالْعَارِفُونَ عَرَفُوهُ بِالْقُدْرَةِ وَالْجَاهِلُونَ جَهِلُوهُ فِي الصُّورَةِ.

وَسُئِلَ: مِنْ أَيْنَ جَهِلَ الرَّبُّ؟ قَالَ: مِنْ جِهَةِ الْحَجُبِ الْمُخْتَلِفَةِ وَحَقِيقَةُ الْعِلَّةِ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ بِقُدْرَتِهِ وَيَنْفِي التَّصْوِيرَ

الصفحة 91 من 189