مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 189

وَالْإِبَاحَةِ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمَوْلَى الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ بِالصَّوَاعِقِ الْمُحَرَّقَةِ وَالسُّيُوفِ الْبَوَاتِرِ.

وَإِلَى هَذَا أَشَارَ سَيِّدُنَا عَلِي زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ:

إِنِّي لَأَكُتمُ مِنْ عِلْمِي جَوَاهِرُهُ

كَيْ لَا يَرَى الْحَقِّ ذُو جَهْلٍ فَيَفْتِنَا

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا أَبُو حَسَنٍ

إِلَى الْحُسَيْنِ وَأَوْصَى قَبْلَهُ الْحَسَنَا

وَرُبَّ جَوْهَرِ عِلْمٍ لَوْ أَبُوحُ بِهِ

لَقِيلَ لِي أَنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْوَثَنَا

وَلَاسْتَبَاحَ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَمِي

يَرُوْنَ أَقْبَحَ مَا يَأْتُونَهُ حَسَنَا

وَقَالَ الشَّيْخُ مَعْرُوفُ الْكَرْخِيِّ: إِنَّ حَقِيقَةَ الْإِنْسَانِ وَسِرَّهُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوضَعَ فِي الْكُتُبِ عَلَى وَجْهِ التَّصْرِيحِ وَإِنَّمَا بِالْإِشَارَةِ وَالتَّلْوِيحِ.

وَجَاءَ عَنْ الْجُنَيْدِ السَّائِحِ قَوْلُهُ: حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ مَعْنًى تَضْمَحِلُّ فِيهِ الرُّسُومُ وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْعُلُومُ فَتَحَقَّقَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا قَائِمَةٌ بِاَللَّهِ أَثْبَتَهَا لِيُعْرِفَ بِهَا ثُمَّ مَحَاهَا بِوَحْدَانِيَّتِهِ، فَالْحَقُّ تَعَالَى ظَهَرَ بِعَظَمَةٍ الرُّبُوبِيَّةِ فِي إِظْهَارِ قَوَالِبِ الْعُبُودِيَّةِ فَلَا شَيْءَ مَعَهُ، وَلَا يُفْهَمُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ إِلَّا أَهْلُ الْحَقَائِقِ وَالْإِشَارَاتِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ لَهَا فَهْمَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ وَيُوَكِّلَ فَهْمَهَا إِلَى أَهْلِهَا وَلْيَعْتَقِدْ كَمَالَ

الصفحة 89 من 189