لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾(1)
فَانْتَبِهْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَتَمَعَنُ فِي سِرّ الْبَقَرَةِ وَلَوْنِهَا وَعَلَى مَاذَا تَرْمُزُ وَانْتَبَهَ لِمَوْقِعِ إِشَارَتِهَا فِي هَذَا الْوُجُودِ وَقَدْ أَشَارَ الْبَعْضُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِشَرْحِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَأَشَارُوا إِلَيْهَا بِرَمْزٍ خَفِيٍّ يَدُقُّ عَلَى السَّامِعِينَ مَعْرِفَتُهُ، لِأَنَّ لَهَا سِرًّا كَامِنًا فِي صُدُورِ الْعَارِفِينَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَوْلَاهُ تَسْمُو عَلَى جَمِيعِ الْمَنَازِلِ وَيَكْفِيهِ شَرَفًا وَفَخْرًا أَنَّ اسْمَهُ مُشْتَقٌّ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَمَالَاتِ الْأَسْمَائِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ مَا لَمْ يُفْضْهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَانْظُرْ إِلَى ذَلِكَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَتَأَمَّلْ فِي عَظَمَةِ الْمُؤْمِنِ وَأَسْرَارِ هَذَا الْكَوْنِ وَمَا فِي طَيِّهِ مِنْ كُنُوزٍ ثَمِينَةٍ لَا يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهَا لِأَنّ لِلْوُجُودِ الظُّلْيِّ أَسْرَارٌ يَعْجِزُ اللِّسَانَ عَنْ شَرْحِهَا وَالْقَلَمُ عَنْ كِتَابَتِهَا وَتَجَلِّيَاتِهِ تَعَالَى فِي الْوُجُودِ الظُّلِّيِّ هُوَ السِّرُّ الْمُسْتَسِرُّ، وَالصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ الَّذِي حَذَرَتِ الْمَوَالِي وَالسَّادَةُ الْمُتَقَادِمَيْنَ عَنْ كَشْفِ أَسْرَارِهِ




