مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 189

وَلَا حَائِطٌ مُحِيطٌ، بَلْ يَكُونُ نَصْبُ أَعْيُنِهِمْ حَيْثُ شَاؤُوا وَأَرَادُوا، فَطُوبَى لِمَنْ وَفَّقَ إِلَى ذَلِكَ وَالْوَيْلُ لِمَنْ حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا الْأَقَلُّونَ عَدَدًا وَأَكْثَرُ النَّاسِ وَاقِفُونَ عِنْدَ الطَّرَائِقِ قَانِعُونَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِالصِّفَاتِ وَمِنْ الْجَوَاهِرِ بِالْأَصْدَافِ لِأَنَّ لِهَذَا الْعِلْمِ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ لِمَعْرِفَتِهِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِمْ مِنْ يَنَابِيعِ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِمْ عَلَى الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَجَعْلِهِمْ مِنْ أَهْلِ خَاصَّتِهُ وَهُمْ أَنْوَارُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا الْمَدَدَ مِنْ مَوْلَاهُمْ وَزِيَادَةِ الْفَيْضِ مِنْ مَعْنَاهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّظَرَاتِ حَتَّى أَدْرَكُوا حَدَّ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَعَرَفُوا مَوْلَاهُمْ الْأَزَلَ مَعْرِفَةً لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَرْبَعِ وَالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ وَالْمُشْرِقَةِ مِنْ حَضْرَةِ ذَاتِ الْكَمَالِ فِي مَوْقِعِ الصِّفَةِ فَكَانَ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِمْ نَهْرَهُمْ وَهُوَ نَظْرَتُهُمُ الصَّفْرَاءُ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْرَارِ وَأَجَلِ الثَّوَابِتِ بِالْإِقْرَارِ.

وَفِي هَذَا الْمَظْهَرِ الْمُتَكَامِلِ بِهَذَا النَّهْرِ الْمُتَعَالِي مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ الْكُبْرَى أَرَادُوا التَّوْضِيحَ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْ جِهَةِ اكْتِمَالِ الْبَدْرِ هُوَ غَيْرُهَا فِي الصِّفَةِ الْمُتَقَلِّبَةِ فِي الْبُرُوجِ وَالْمَنَازِلِ، فَعَرَّفَهُمْ الْحَقُّ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ تَمُرُّ بِسَائِرِ الْبُرُوجِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ مَا تُشَاهِدُونَ

الصفحة 87 من 189