مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 189

فَالْحَقُّ تَعَالَى وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ قَيْدٍ وَتَحْدِيدٍ، فَهُوَ لَيْسَ هَذَا السَّامِعُ أَوْ ذَاكَ وَلَا هَذَا الْمُبْصِرُ بَلْ هُوَ عَيْنُ كُلِّ مَا يُسْمَعُ وَمَا يُبْصِرُ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ وَإِنْ كَانَ عَيْنُهَا فَكُلُّ مَشْهُودٍ قَرِيبٍ مِنْ الْعَيْنِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا بِالْمَسَافَةِ، فَإِنّ الْبَصَرَ يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ حَيْثُ شُهُودُهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَشْهَدْهُ أَوْ يَتَّصِلْ الْمَشْهُودُ بِالْبَصَرِ لِقَوْلِ أَفْلَاطُونَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْبَصَرَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ يُدْرِكُ الْمُبْصِرَاتِ إِدْرَاكًا لِمْسِيًّا بِوَاسِطَةِ شُعَاعٍ يَخْرُجُ مِنْ الْعَيْنِ وَيَقَعُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُبْصِرَةِ.

وَقَالَ أُرُسْتَطَالِيسْ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْمُبْصَرَاتِ تَنْطَبِعُ صُوَرُهَا عَلَى شَبَكَةِ الْعَيْنِ عِنْدَمَا يُنِيرُهَا مَصْدَرٌ مِنْ مَصَادِرِ الضَّوْءِ فَيَحْصُلُ اتِّصَالٌ مُبَاشِرٌ بَيْنَ الْبَصَرِ وَالْمُبْصَرَاتِ مَهْمَا بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا.

وَإِلَى هَذَا أَشَارَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ فِي أَهْلِ الْحَقِيقَةِ الَّذِينَ بَحَثُوا عَنْ الْحِكْمَةِ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى سِرِّ السَّرَائِرِ هُمْ أَصْحَابُ الْيَقِينِ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَوْلَاهُمْ وَاسْمَهُ وَبَابُهُ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ جَبَلٌ شَاهِقٌ، وَلَا بَحْرٌ عَمِيقٌ

الصفحة 86 من 189