تَعَالَى هُوَ عَيْنُهَا الَّتِي تَتَجَلَّى فِيهَا جَمِيعُ كَمَالَاتِهِ وَبِهَا يُعْرَفُ الْحَقُّ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ مَجَلًّى مِنْ مَجَالَيْهِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْجَامِعَةُ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ مُنْفَرِدَةٌ بِالْقُدْرَةِ الْكُلِّيَّةِ أَحَدِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ لَا يُعْرَفُ لَهَا بِدَايَةٌ وَلَا يُحِيطُ بِهَا نِهَايَةٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى هُوَ حَقِيقَةٌ، وَسِرُّ هَذِهِ الْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَتَعْدِيدُ مَظَاهِرِهَا وَأَسْمَائِهَا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُ الْأَقْدَمُ، الْجَامِعُ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ مِنْ مَعْنَاهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، وَهَذِهِ الْعَيْنُ دَائِمَةٌ بِدَوَامِ الْأَبَدِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَهِيَ صِبْغَتُهُ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا، وَهِيَ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، وَالْهِدَايَةُ إِلَى جَنَّتِهِ وَالسِّرُّ الظَّاهِرُ لْبَرِيَّتُهُ، فَمَنْ فَهِمَ سِرَّ الْعَيْنِ الْعَلْوِيَّةِ الْبَادِيَةِ بِالْحَرْفِ الْأَوَّلِ مِنِ اسْمِ مَوْلَانَا عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ وَعَرَفَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى حَقِيقَةِ سِرِّ أَسْرَارِ الْحُرُوفِ وَكَشَفَ لَهُ عَنْ دَقَائِقِ التَّوْحِيدِ وَغَوَامِضُهُ الَّتِي لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا إِلَّا الْآحَادُ مِنْ مِئَاتِ الْأُلُوفِ الْمُؤَلَّفَةِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَشَفَ عَنْ بَصِيرَتِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ قُدِّسَ سِرَهُ:
حَمَتْ سِرَّهَا سُمْرُ الرِّمَاحِ وَحُجَبَتْ | بِهَا الْبِيضُ بِيضُ مِنْ نُمِيرٍ قَوَاطِعُ | |
وَكَيْفَ يُرْجَى الرَّيُّ مِنْ بَحْرِ جُودِهَا | أَخُو عَمَهِ عَمَّتَ عَلَيْهِ الشَّرَائِعُ |




