وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا فُتِحَتْ لَهُ مَيَادِينُ الْغُيُوبِ لَمْ يَحْصُرْهُ هَيْكَلٌ وَلَا كُونَ بَلْ يَتَرَقَّى إِلَى فَضَاءِ الشُّهُودِ وَتَصِلُ رُوحُهُ بِمَدَدِ الرَّبِّ الْمَعْبُودِ اتِّصَالًا تَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحَقَائِقِ وَتُنْكِرُهُ أَهْلُ الطَّرَائِقِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ أَيْضًا: رَأَيْتُ رَبِّي بِصُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ. وَأَنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي مِرْآةِ الرُّوحِ بِلَا وَاسِطَةٍ بَيْنَ الْمُتَجَلِّي وَالْمُتَجَلَّى لَهُ.
فَالصُّورَةُ مِرْآةُ الْمَرْئِيِّ، غَيْرُ الْمَرْأَةِ وَالرَّائِي فَافْهَمْ ذَلِكَ هَذَا فِي عَالِمِ الصِّفَاتِ لِأَنَّ فِي عَالَمِ الذَّاتِ تَحْتَرِقُ الْوَسَائِطَ وَلَا يَسَعُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ فَلَا أَحَدَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا مَوْلَانَا الْأَزَلَ الْمَعْبُودَ وَكُلُّ مَا دُونَهُ فَهُوَ مِنْ إِشْرَاقِ فَيْضِ وُجُودِهِ.
وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
هِيَ الْعَيْنُ وَالْمَعْنَى حَقِيقَةُ ذَاتِهَا | وَتَعْدِيدُ أَسْمَاهَا فَبِالِاسْمِ وَاقِعٌ |
لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِ الْأَمِيرِ عَنِ الْعَيْنِ الشَّحْمِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ وَإِنَّمَا إِشَارَتُهُ إِلَى الْعَيْنِ الْبَاطِنَةِ وَإِنْسَانِهَا الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ السِّرِّ مِنْهَا وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِإِنْسَانِ أَعْيُنِ الْمَوْجُودَاتِ الْجَامِعِ لِجَمِيعِ أَسْرَارِ هَذِهِ الْعَيْنِ الْعَلْوِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ




