مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 189

السِّرِّ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْمُؤْمِنِ وَتُسَمَّى الْحَقَّ بِاسْمِهِ وَوَهَبَهِ هَذَا النَّقْشَ بِنَقْشِ اسْمِ الْإِمَارَةِ عَلَى قَلْبِهِ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: قَلْبَ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ حَرَمِي وَحَرَامٌ عَلَى حَرَمِي أَنْ يَدْخُلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي.

لِأَنَّ الْقَلْبَ هُوَ نُقْطَةُ الْتِقَاءِ هَذَا النَّقْشِ، وَهُوَ أَثَرُ تَجَلِّي الْخَاتَمِ بِنَقْشِهِ وَعَلَامَتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِهِ، وَأَنَّ مَوْضِعَ أَثَرِ نَقْشِ الْخَاتَمِ هُوَ لَهُ وَحَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِ دُخُولُهُ، وَالْمُؤْمِنُ هُوَ الَّذِي صَفَا قَلْبَهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَخَلَا مِنْ الْأَغْيَارِ فَوَسِعَ الْحَقَّ فِي قَلْبِهِ، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ فَهُوَ مِرْآةُ الْحَقِّ وَمِشْكَاةُ أَنْوَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَوْ أُلْقِيَ الْعَرْشُ وَمَا حَوَاهُ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا قَلْبِ الْعَارِفِ مَا أَحَسَّ بِهِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُشْرِقَاتِ أَنْوَارِ قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ لَانْطَوَى كُلِّ نُورٍ فِي بَهَاءِ ضِيَائِهِ، لِأَنَّ أَنْوَارَ قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ لَا كُسُوفَ لَهَا.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ أَنَّ الْعَرْشَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا قُلُوبِ الْعَارِفِينَ مَا أَحَسَّ بِهِ.

الصفحة 83 من 189