مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 189

الْوُجُودِ وَحَقِيقَةِ الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ وَالْتِقَاءِ مَجْمَعِهِمَا فِي الْبَحْرَيْنِ وَمُلْتَقَى النَّقِيضَيْنِ اللَّطِيفِ وَالْكَثِيفِ وَهُمَا غِلَافَانِ غِلَافٌ عَلَوِيٌّ فِي جَوْفِ غِلَافٍ سُفْلِيٍّ حَقِيقَةُ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَظَاهِرُهَا السَّبْعَةِ بِالصِّفَاتِ السَّبْعِ الدَّائِمَةِ بِالْفَيْضِ وَالْحَيَاةِ مَا بَيْنَ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ وَفَتْقٍ وَرَتْقٍ فِي الْحُدُوثِ وَالْإِبْدَاعِ

وَاعْلَمْ وَتَيَقَّنْ وَلَا يُدَاخِلُكَ الرَّيْبُ وَالْهَلَعُ أَنْ الظُّهُورُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ الْغِلَافُ السُّفْلِيُّ، وَالْبُطُونُ هُوَ الرُّوحُ الْعُلْوِيُّ الْمُتَجَلِّي لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ شَرَّفَهُمْ اللَّهُ بِتَجَلِّيهِ لَهُمْ وَظُهُورِهِ كِهِمْ وَأَفَاضَ مَا أَفَاضَ عَلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَيَّدَهُمْ بِقُدْرَتِهِ وَأَمَدَّهُمْ بِأَنْوَارِهِ وَجَعَلَهُمْ خِزَانَةَ عِلْمِهِ وَاخْتَارَ قُلُوبَهُمْ مَسْكَنًا لِذَاتِهِ وَإِجَابَةَ الدُّعَاءِ بِمَعْرِفَتِهِمْ.

فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُدَّعِي، مَا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ مَكَانَةٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَمَنْزِلَةٍ مِنْ مَعْنَاهُ لِأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً تَعْلُو عَلَى كَافَّةِ الْمَنَازِلِ، وَلَا صُعُودَ لَكَ، وَلَا هُبُوطَ إِلَّا بِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ شِئْتَ أَمْ أَبِيتَ فَالْمُؤْمِنُ هُوَ مَنْ سَبَقَ لَهُ الْإِقْرَارُ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ وَاسْتَعَدَّ لِمُقَابَلَتِهِ فَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النُّورَ فِي بَاطِنِهِ وَدَخَلَ غَارَهُ الْمُقَدَّسُ، وَتَمَّتْ لَهُ مَعْرِفَةُ مَظَاهِرِهِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةُ مَعْرِفَةٌ كَمَالِيَّةٌ بِاكْتِمَالِ دَائِرَةِ وُجُودِهِ بِالنَّقْشِ الْمُقَدَّسِ وَلِهَذَا

الصفحة 82 من 189