الْوُجُودِ وَحَقِيقَةِ الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ وَالْتِقَاءِ مَجْمَعِهِمَا فِي الْبَحْرَيْنِ وَمُلْتَقَى النَّقِيضَيْنِ اللَّطِيفِ وَالْكَثِيفِ وَهُمَا غِلَافَانِ غِلَافٌ عَلَوِيٌّ فِي جَوْفِ غِلَافٍ سُفْلِيٍّ حَقِيقَةُ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَظَاهِرُهَا السَّبْعَةِ بِالصِّفَاتِ السَّبْعِ الدَّائِمَةِ بِالْفَيْضِ وَالْحَيَاةِ مَا بَيْنَ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ وَفَتْقٍ وَرَتْقٍ فِي الْحُدُوثِ وَالْإِبْدَاعِ
وَاعْلَمْ وَتَيَقَّنْ وَلَا يُدَاخِلُكَ الرَّيْبُ وَالْهَلَعُ أَنْ الظُّهُورُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ الْغِلَافُ السُّفْلِيُّ، وَالْبُطُونُ هُوَ الرُّوحُ الْعُلْوِيُّ الْمُتَجَلِّي لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ شَرَّفَهُمْ اللَّهُ بِتَجَلِّيهِ لَهُمْ وَظُهُورِهِ كِهِمْ وَأَفَاضَ مَا أَفَاضَ عَلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَيَّدَهُمْ بِقُدْرَتِهِ وَأَمَدَّهُمْ بِأَنْوَارِهِ وَجَعَلَهُمْ خِزَانَةَ عِلْمِهِ وَاخْتَارَ قُلُوبَهُمْ مَسْكَنًا لِذَاتِهِ وَإِجَابَةَ الدُّعَاءِ بِمَعْرِفَتِهِمْ.
فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُدَّعِي، مَا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ مَكَانَةٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَمَنْزِلَةٍ مِنْ مَعْنَاهُ لِأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً تَعْلُو عَلَى كَافَّةِ الْمَنَازِلِ، وَلَا صُعُودَ لَكَ، وَلَا هُبُوطَ إِلَّا بِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ شِئْتَ أَمْ أَبِيتَ فَالْمُؤْمِنُ هُوَ مَنْ سَبَقَ لَهُ الْإِقْرَارُ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ وَاسْتَعَدَّ لِمُقَابَلَتِهِ فَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النُّورَ فِي بَاطِنِهِ وَدَخَلَ غَارَهُ الْمُقَدَّسُ، وَتَمَّتْ لَهُ مَعْرِفَةُ مَظَاهِرِهِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةُ مَعْرِفَةٌ كَمَالِيَّةٌ بِاكْتِمَالِ دَائِرَةِ وُجُودِهِ بِالنَّقْشِ الْمُقَدَّسِ وَلِهَذَا




