وَمِمَّا جَاءَ عَنْ جَلَالِ الدِّينِ ابْنِ مِعْمَارٍ الصُّوفِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ أَنَارِ اللَّهُ بُرْهَانَكَ وَصْفًا بِمَعْرِفَتِهِ إِيمَانَكَ، أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ بِصُورَةِ الْحِجَابِ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِهَا تَأْنِيسًا لِخَلْقِهِ وَتَشْرِيفًا لِتِلْكَ الصُّورَةِ وَلْيَصِلُوا بِصُورَةِ الْحِجَابِ إِلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ وَيَأْخُذُوا مِنْهَا بِآدَابِهَا فِي مَعْرِفَةِ حِجَابِهَا وَبَابِهَا، وَلَوْلَا التَّأْنِيسُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ لَمْ تَهْتَدِ الصُّوَرُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ أَوْجَدَهَا.
وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي أَيْدَكَ اللَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ أَنَّ ظُهُورَ الْمَعْنَى بِمَظَاهِرِهِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَتَجَلَّى بِهَا فِي هَذَا الْوُجُودِ، هِيَ حِكْمَةٌ إِلَهِيَّةٌ جَارِيَةٌ مِنْهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ شَرَفَهُمْ بِالظُّهُورِ كَمِثَالِ صُوَرِهِمْ لُطْفًا وَرَحْمَةً بِهِمْ وَهِيَ مَظَاهِرُ سَبْعَةٌ بِصِفَاتٍ سَبْعٍ، وَهَذِهِ الصِّفَاتُ السَّبْعَةُ هِيَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي الْغِلَافِ السُّفْلِيِّ أَعْنِي الظُّهُورَ الظُّلِيَّ وَهِيَ: "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ" وَهِيَ مَظَاهِرُ نُورِيَّةٌ مُشْرِقَةٌ وَسَارِيَةٌ فِي الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الْمَظَاهِرُ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا فِي مَظَاهِرِهِ السَّبْعَةِ الَّتِي مَاثَلَ بِهَا خَلْقَهُ وَشَرَفُهُمْ بِالظُّهُورِ كَمِثَالِ صُوَرِهِمْ وَهِيَ نُورُ الذَّاتِ وَالْغَيْبِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْهُوِيَّةِ، غِلَافُ النُّورِ وَحَقِيقَةُ الظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ الْمُعَايَنِ بِفَيْضِ الصَّمَدِ وَصُورَتِهِ النُّورَانِيَّةِ الْمُشْرِقَةِ عَلَى هَذَا




