الظَّاهِرِ إِلَى الْبَاطِنِ كَيْ تَعْرِفَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتُعْرَفُ قُدْرَتُهُ لَا بَلْ تُشَاهِدُهَا بِأَنَّهَا هِيَ الْمُتَجَلِّيَةُ وَالْقَائِمَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِذَاتِهِ وَلَا حَدَّ لِصِفَاتِهِ.
وَقِيلَ شِعْرًا:
أَرَاكَ تَسْأَلُ عَنْ نَجِدٍ وَأَنْتَ بِهَا | وَعَنْ تُهَامَةَ هَذَا فِعَلُ مُنْهَمِ | |
وَمَنْ عَجَبِي أَنِّي وَصَلْتُ إِلَيْهِمُ | وَأَسْأَلُ شَوْقًا عَنْهُمُ وَهُمُ مَعِي |
فَإِشَارَةُ النَّاظِمِ لِهَذَا النُّورِ الْمُشْرِقِ عَلَى الْأَكْوَانِ وَالَّذِي أَقَامَ بِهِ الْأَشْيَاءَ وَأَنْ يَكُونَ نَظَرُكَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ حَيْثُ تَرِيكَ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا تَنْظُرْ بِنَظَرِكَ الْحِسِّيِّ لِأَنَّهُ يُرِيكُ الْأَشْيَاءِ بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ بِكَ عِلْمًا وَلَا مَعْرِفَةَ حَيْثُ أَنَّ الْأَكْوَانَ ظَاهِرُهَا غُرَّةٌ وَبَاطِنُهَا عِبْرَةٌ، فَمَنْ وَقَفَ مَعَ ظَاهِرِهَا كَانَ مَحْجُوبًا عَنْ الْحَقِّ بِالْكَوْنِ مُطْلَقًا. وَقِيلَ شَعْرًا:
وَصِرْتُ بِلَا وَجْدِ أَهِيَمُ مِنَ الْهَوَى | وَهَامَ عَلَيَّ الْقَلْبُ بِالْخَفَقَانِ | |
فَلَمَّا أَرَانِي الْوَجْدُ أَنَّكَ حَاضِرِي | شَهِدْتُكَ مَوْجُودًا بِكُلِّ مَكَانٍ | |
فخَاطَبَتْ مَوْجُودًا بِغَيْرِ تَكَلُّمٍ | وَشَاهَدْتُ مَوْجُودًا بِغَيْرِ عِيَانٍ |




