فَأَهْلُ هَذَا الزَّمَانِ هُمْ جَوَاسِيسُ الْعُيُوبِ مُرْتَدُّونَ أَثْوَابَ الْحَسَدِ وَالْكَرَاهِيَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، يَكْتُمُونَ الْحَسَنَاتِ وَيَنْشُرُونَ السَّيِّئَاتِ وَيُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ بَيْنَ النَّاسِ فَكُنْ وَاثِقًا بِاَللَّهِ، وَذَرْهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ، حَيْثُ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا وَزْنًا لِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِصْمَةِ وَمَا حَذَّرُوا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْإِسَاءَةِ لَهُمْ لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: آلَيْتُ عَلَى نَفْسي أَلَا أَرْضَى إِلَّا لِرِضَاءِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ وَلَا أَغْضَبُ إِلَّا لِغَضَبِهِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنَّ مَنْ قَالَ بِأَخِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ لَا يَبْرَحُ جَهَنَّمَ حَتَّى يَلْفَحَ وَجْهُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ مِنْ نَارٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْتَقِيلَ أَخَاهُ عَثْرَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَصْفَحْ عَنْهُ يُرَدُّ إِلَى أَشَدِّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعَذَابِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: حُرِّمَتْ الْجَنَّةُ عَلَى مَنْ اسْتَغَابَ أَخَاهُ أَوْ قَلَاهُ.
وَعَنْ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ فِي أَخِيهِ مَا أَبْصَرَتْهُ عَيْنُهُ أَوْ سَمِعْتْهُ أُذُنَهُ وَأَرَادَ شَيْنَهُ أَكَلَتْهُ السِّبَاعِ وَنَهَشَتْهُ الذِّئَابُ وَمَزَّقَتْهُ هَوَامُّ الْأَرْضِ، وَرَدَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْرَابِيًّا.




