مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 189

فَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الْحَقَّ الْمُتَجَلِّيَ، وَالْمَرْئِيَّ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِأَنَّ وُجُودَهَا هُوَ وُجُودُ الْحَقِّ الْمُتَجَلِّي بِهَا، فَمَا أَوْجَدَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْوُجُودَ النُّورَانِيَّ وَالظُّلْيَ إِلَّا لِيَدَلِّكَ وَيُعَرِفَكَ أَنَّهُ هُوَ الْمُتَجَلِّي فِي هَذَا الْوُجُودِ وَأَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ لِتُشَاهِدَ كَمَالَ وُجُودِهِ وَتُجَلِّيهِ بِالصُّورَةِ الَّتِي هِيَ حِجَابُهُ الْأَكْبَرُ وَانْفِرَادُهُ بِهَا.

فَالْحَقُّ تَعَالَى مَشْهُودُ الْعَيْنِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَهْلِ الْكَشْفِ الْمُنْتَمُونَ لِهَذَا الْبَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ فَلَا يُشَاهِدُونَ إِلَّا الْوُجُودَ الْحَقِيقِيَّ الدَّائِمَ، وَهُوَ وُجُودُ الْحَقِّ تَعَالَى وَأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْمُتَجَلِّي بِهَا لِخَلْقِهِ.

وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إِذَا انْجَلَتْ عَنْ الْأَسْرَارِ غَيْرِ الْأَنْوَارِ أَشْرَقَ فِيهَا نُورُ الْبَقَاءِ فَيَفْنِى مَنْ لَمْ يَكُنْ وَيَبْقَى مَنْ لَمْ يَزَلْ فَمَنْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ عَنْ عَيْنِ بَصِيرَتِهِ شَهِدَ عَدَمُهُ بِوُجُودِهِ فَأَبْصَرَ الْحَقَّ مُحِيطًا بِهِ، وَمَا حَيَاً لِوُجُودِهِ، وَمَنْ طُمِسَ عَنْ عَيْنِ بَصِيرَتِهِ لَمْ يَرَ إِلَّا الْفَرْقَ وَلَمْ يُدْرِكْ إِلَّا الْبُعْدَ.

فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُرِيدُ مِنْ وُجُودِ قُرْبِكَ اَلْحُسَيِّ مِنْ نُورِ اللَّطِيفِ حَتَّى تَرَاهُ بِعَيْنِ الْحِسِّ، فَمَا دُمْتَ فِي عَالَمِ الْأَشْبَاحِ فَأَنْتَ بَعِيدٌ عَنْ عَالِمِ الْأَرْوَاحِ لِأَنَّهُ

الصفحة 78 من 189