مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 189

تَحْتَوِي الْعِلْمَ بِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ وَأَعْيَانِهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ مَظَاهِرُ لِلْحَقِّ وَعِلْمُ الْكَشْفِ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَحْصُلُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ بِالْإِلْهَامِ وَالْكَشْفِ لَا بِالْبُرْهَانِ وَالْكَسْبِ وَلَا عَلَى طَرِيقِ الْأَخْذِ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْلِيدِ.

وَهَذَا الْعِلْمُ يُلْقَى فِي الْقَلْبِ إِلْقَاءً فَيَذُوقُ الْمُلْقَى إِلَيْهِ مَعَانِيَهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ التَّعْبِيرَ عَنْهُ وَلَا وَصْفَهُ وَيَخْتَلِفُ هَذَا الْعِلْمُ بِاخْتِلَافِ الْقُوَى الَّتِي يَحْصُلُ بِوَاسِطَتِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ رُوحَانِيَّةً أَوْ حِسِّيَّةً كَالْجَوَارِحِ، كَمَا جَاءَ عَنْ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ مَحْمُودِ حُسَيْنٍ بِعُمْرَةٍ قُدِّسَ سِرُّهُ قَوْلُهُ: وَسَأَضْرِبُ بِذَلِكَ مَثَلًا: بِالْفُؤَادِ وَالْأَمْرُ الْجَارِي مِنْهُ إِلَى الْجَوَارِحِ وَالْفِعْلِ الصَّادِرِ مِنْهُمْ فَيَكُونُ الْفُؤَادُ مَكَانَ الْمَعْنَى الْأَزَلِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، وَالْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ كَبَاطِنِ الْمِيمِ، وَالْحَوَاسُّ الْفَاعِلَةُ كَظَاهِرِهِ وَالْفِعْلُ الصَّادِرُ مِنْهُمَا صِفَةُ السِّينِ.

فَإِذَا تَصَوَّرَ الْفُؤَادُ حَالًا وَأَرَادَ أَنْ يُجْرِيَهُ لِلْعِيَانِ فَتُلْقِيهِ الْإِرَادَةُ إِلَى تِلْكَ الْحَاسَّةِ الْمُعَدَّةِ لِتِلْكَ الْإِرَادَةِ فَتُبْدِيهَا وَذَلِكَ بِحَسَبِ الْمَشِيئَةِ الصَّادِرَةِ مِنَ الْفُؤَادِ مِنْ غَيْرِ هِمَّةٍ وَلَا نُطْقٍ فَتَبْرُزُ صُورَةُ الْفِعْلِ فِي الْعِيَانِ فَيَقَعُ النُّطْقُ عَلَى تِلْكَ الْحَاسَّةِ الصَّادِرُ مِنْهَا الْفِعْلُ كَقَوْلِنَا فِعْلُ الْيَدِ وَنَظَرُ الْعَيْنِ وَسَمْعُ الْأُذُنِ وَجَمِيعُ

الصفحة 76 من 189