أَمَّا أَحَدِيَةُ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ هِيَ أَحَدِيَّةُ الْكَثْرَةِ الْوُجُودِيَّةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْإِلَهِيَّةَ دَلَالَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ، وَمَجَالِي مُتَعَدِّدَةٍ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ عَيْنُ الْحَقِّ، وَتَظْهَرُ الْأَحَدِيَّةُ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَعْبُودَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِي أَيَّةِ صُورَةٍ ظَهَرَ بِهَا هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ بِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ الْمُدْرِكُونَ حَقِيقَةَ هَذَا الْأَمْرِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ يَرَوْنَ الْوَحْدَةَ الذَّاتِيَّةَ وَيُقِرُّونَ بِوَحْدَةِ الْحَقِّ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقُوا أَنَّ الْخَلْقَ لَا وُجُودَ لَهُ فِي ذَاتِهِ وَلَا مِنْ ذَاتِهِ وَأَنَّ الصِّفَاتِ الْمُشَاهَدَةَ مِنْ قِبَلِ الْخَلْقِ لَيْسَتْ سِوَى الْمَجَالِي الْوُجُودِيَّةِ لِصِفَاتِ الْحَقِّ تَعَالَى وَقَدْ وَهِمَ مَنْ أَثْبَتَ لِلْخَلْقِ وُجُودًا غَيْرَ وُجُودِ الْحَقِّ، كَمَا وَهِمَ مَنْ أَثْبَتَ لِلظِّلِّ وُجُودًا غَيْرَ وُجُودِ الْعَيْنِ الَّتِي امْتَدَّ مِنْهَا هَذَا الظِّلُّ.
كَمَا أَنَّ الْعُلُومَ الْكَشْفِيَّةَ لَا يَحْصُلُ عَلَيْهَا إِلَّا أَهْلُ الْخَاصَّةِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَطْلَعَهِمْ عَلَى حَقِيقَةِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَهِيَ الْعُلُومُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَتَحْتَوِي الْعِلْمُ بِأَحْكَامِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَكَيْفِيَّةِ ظُهُورِهَا فِي مَظَاهِرِ الْوُجُودِ كَمَا




