مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 189

تَكُونُ عَنْهَا الْكَثْرَةُ وَالْوَحْدَةُ وَهُوَ تَعَالَى فَوْقَ مَقَادِيرِ الْعُقُولِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾(1)

فَلَا يَضْبِطُهُ الْعَقْلُ وَلَا النَّظَرُ وَلَا يُحِيطُ بِهِ الْفِكْرُ وَالْخَيَالُ، وَلَا نَعْلَمُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْإِثْبَاتِ إِلَّا مَا أَوْصَلَهُ إِلَيْنَا مِنْ كُتُبِهِ وَصُحُفِهِ وَمَا جَاءَ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ لَيْسَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مَا غَابَ عَنَّا مِنْ أَسْرَارِ تَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ لَا يُمْكِنُ الْحُصُولُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ وَيُوجِدُهُ فِيكَ إِمَّا إِلْهَامًا أَوْ كَشْفًا عَنْ حُدُوثِ تَجَلِّي فَيُطْلِعُكَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ بِالْكَشْفِ وَالْمُشَاهَدَةِ فَحُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ مُحَالٌ.

فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ هُمْ أَهْلُ الْحَقَائِقِ وَالْأَسْرَارِ فَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي شَيْءٍ يَتَحَقَّقُونَ مِنْهُ نَزَعَ اللَّهُ نُورَ الْإِيمَانِ مِنْ قَلْبِهِ، فَعِلْمُ الْحَقَائِقِ هُوَ ثَمَرَةُ الْعُلُومِ وَغَايَتُهُ كُلِّهَا فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهَا الْمُؤْمِنُ وَقَعَ فِي بَحْرٍ لَا غَايَةَ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ إِذَا أَحْدِيَّةُ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةُ هِيَ الْأَحَدِيَّةُ الْمُنَزَّهَةُ عَنِ الْوَصْفِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ جَمِيعِ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ الَّتِي لَا يَرْقَى إِلَيْهَا عَقْلٌ وَلَا يُحِيطُ بِهَا عِلْمٌ.

الهوامش

1الانعام ـ الاية 18
الصفحة 74 من 189