مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 189

بِمَظْهَرِهِ السَّابِعِ بِالْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ هُوَ الْجَامِعُ لِأَسْرَارِ مَظَاهِرِهِ السِّتَّةِ مِنْ الْهَاءِ الْهَابِلِيَّةِ إِلَى الشِّينِ الشَّمْعُونِيَّةِ، وَهُوَ الْمُظْهِرُ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ سَمَاءً وَأَرْضًا وَمُبْدِيهِ مِنْ عَالِمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالِمِ الشَّهَادَةِ، وَأَمِيرُ النَّحْلِ هُوَ صُورَةُ الْوُجُودِ الظَّاهِرَةُ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى.

وَأَنَّ خُرُوجَ مَا بِالْقُوَّةِ إِلَى مَا بِالْفِعْلِ هُوَ فَيْضٌ دَائِمٌ مِنْ وُجُودِ الْحَقِّ إِلَى وُجُودِ الْخَلْقِ، وَلَوْلَا هَذَا الْفَيْضُ لَظَلَّ الْوُجُودُ سِرًّا لَمْ يُعْرَفْ، وَبِظُهُورِهِ تَنْكَشِفُ لِلْعَارِفِ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ وَأَسْرَارُهُ، وَالْغَيْبُ هُوَ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ، وَأَسْرَارُهَا هُوَ الْوُجُودُ الظَّاهِرُ الْمَرْئِيُّ عِنْدَ الْعَارِفِينَ.

دَقِّقْ بِهِ فِكْرَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَالرَّحْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ هِيَ الَّتِي مَنَحَتْ الْأَشْيَاءَ الْوُجُودَ، وَإِظْهَارَهَا بِالصُّوَرِ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا لتُوَحِّدُ خَالِقُهَا، وَتَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْهَا مِنْ أَسْرَارِ وُجُودِهَا بِمَا حَضَرَ لُطْفًا مِنْ الْبَارِي تَعَالَى، فَالذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا كَثْرَةَ فِيهَا وَلَا تَعْدِيدَ لِأَنَّ أَحَدِيَّتَهُ تَعَالَى فَوْقَ حُكْمِ الْعَقْلِ وَطَوْرِهِ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا هِيَ الْخَالِقَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ قَدْ تُعْقَلُ بِهِ الْأَحَدِيَّةُ لِأَنَّ الْكُلَّ لَهُ وَمِنْهُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ إِذْ هُوَ عَيْنُ الْكُلِّ لَا كُلِّيَّةُ جَمْعٍ بَلْ هُوَ ذَاتُ أَحَدِيَّةٍ

الصفحة 73 من 189