بِمَظْهَرِهِ السَّابِعِ بِالْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ هُوَ الْجَامِعُ لِأَسْرَارِ مَظَاهِرِهِ السِّتَّةِ مِنْ الْهَاءِ الْهَابِلِيَّةِ إِلَى الشِّينِ الشَّمْعُونِيَّةِ، وَهُوَ الْمُظْهِرُ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ سَمَاءً وَأَرْضًا وَمُبْدِيهِ مِنْ عَالِمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالِمِ الشَّهَادَةِ، وَأَمِيرُ النَّحْلِ هُوَ صُورَةُ الْوُجُودِ الظَّاهِرَةُ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى.
وَأَنَّ خُرُوجَ مَا بِالْقُوَّةِ إِلَى مَا بِالْفِعْلِ هُوَ فَيْضٌ دَائِمٌ مِنْ وُجُودِ الْحَقِّ إِلَى وُجُودِ الْخَلْقِ، وَلَوْلَا هَذَا الْفَيْضُ لَظَلَّ الْوُجُودُ سِرًّا لَمْ يُعْرَفْ، وَبِظُهُورِهِ تَنْكَشِفُ لِلْعَارِفِ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ وَأَسْرَارُهُ، وَالْغَيْبُ هُوَ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ، وَأَسْرَارُهَا هُوَ الْوُجُودُ الظَّاهِرُ الْمَرْئِيُّ عِنْدَ الْعَارِفِينَ.
دَقِّقْ بِهِ فِكْرَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَالرَّحْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ هِيَ الَّتِي مَنَحَتْ الْأَشْيَاءَ الْوُجُودَ، وَإِظْهَارَهَا بِالصُّوَرِ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا لتُوَحِّدُ خَالِقُهَا، وَتَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْهَا مِنْ أَسْرَارِ وُجُودِهَا بِمَا حَضَرَ لُطْفًا مِنْ الْبَارِي تَعَالَى، فَالذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا كَثْرَةَ فِيهَا وَلَا تَعْدِيدَ لِأَنَّ أَحَدِيَّتَهُ تَعَالَى فَوْقَ حُكْمِ الْعَقْلِ وَطَوْرِهِ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا هِيَ الْخَالِقَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ قَدْ تُعْقَلُ بِهِ الْأَحَدِيَّةُ لِأَنَّ الْكُلَّ لَهُ وَمِنْهُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ إِذْ هُوَ عَيْنُ الْكُلِّ لَا كُلِّيَّةُ جَمْعٍ بَلْ هُوَ ذَاتُ أَحَدِيَّةٍ




