مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 189

وَأَنَّ مَوْلَانَا الْأَزَلَ الْقَدِيمَ الْمَعْرُوفَ بِظُهُورَاتِهِ السَّبْعَةِ، وَالْمُشَاهَدِ بِهَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ سِوَى خَيْطٍ مِنْ نُورٍ مِثَالًا لِلْكَنْزِ الْمَخْفِيِّ تَحْتَ غَلْفِ غَايَتِهِ الْعُظْمَى وَبِجِسْمِهِ الْمُرَبَّعُ الْمُضِيءُ لِجَمِيعِ الْعَوَالِمِ بِصَبْغِهِ الدَّائِمَةِ لِدَوَامِ الْحَرَكَةِ عَلَى قُلُوبِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الْمُحْدَثَةِ وَالْقَدِيمَةِ، وَهُوَ تَعَالَى دَائِمُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورُ لَا غَيْبَةَ لَهُ، لِأَنَّ الْغَيْبَةَ هِيَ غَيْبَةُ الصِّفَاتِ، وَالظُّهُورُ هُوَ ظُهُورُهَا، وَالذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ لَا غَيْبَةَ لَهَا، إِلَّا أَنَّ الْعَوَالِمَ هُمْ مَنْ غَابُوا عَنْهَا، وَذَلِكَ لِقُرْبِ الذَّاتِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ حَيْثُ لَمْ تَعُدْ تِلْكَ الْعَوَالِمُ تدْرَكُ صُورَتُهُ فَقَالُوا جَهْلًا مِنْهُمْ غَابَ بِذَاتِهِ الْعِلِيَّةُ وَظَهَرَ بِذَاتِهِ، وَالْحَقِيقَةُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ هُمْ مَنْ غَابُوا بِذَاتِهِ، وَظَهَرُوا بِهَا وَلَوْلَا ذَاتُهُ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ وُجُودٌ وَلَا ظُهُورٌ وَهِيَ الْحَائِطَةُ بِأَرْكَانِ الْعَوَالِمِ الْأَرْضِيَّةِ وَالسَّمَاوِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾(1) أَيْ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي نَشَأٍ جَدِيدٍ وَنَشَأَ وَشَأْنٌ هُوَ وَاحِدٌ فِي التَّعْبِيرِ افْهَمْ هَذَا وَتَفَقَّهْ بِهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.

فَالْحَقِيقَةُ الِاسْمِيَّةُ هِيَ نُورُ الْعَالَمِينَ الْكَثِيفُ وَاللَّطِيفُ وَهُوَ الرَّحْمَةُ لَهُمَا وَالِاسْتِمْرَارُ لِوُجُودِهِمَا، أَمَّا الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ لَا تَعَدُّدَ لَهَا وَلَا كَثْرَةَ فِيهَا فَهِيَ تَتعَالَى عَنْ الِاتِّصَافِ بِالْأَسْمَاءِ، وَغَنْيَّةٌ عَنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَوْصَافِ، وَأَنَّ ظُهُورَهُ تَعَالَى

الهوامش

1الرحمن ـ الاية 29
الصفحة 72 من 189