مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 189

لِأَنَّ وُجُودَ الْقَدِيمِ بِخَلْقِهِ غَيْرُ مُقْتَرِنٍ بِهَا، لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى عِنْدَ مُوَاجَهَتِهَا لِسُلْطَانِ الْحَقِيقَةِ حَيْثُ تَغَيبَ وَيَبْقَى الْأَزَلُ وَهِيَ مُحْدَثَةٌ وَهُوَ خِلَافُهَا وَأَنَّ وُجُودَهَا مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِهِ تَعَالَى وَإِشْرَاقِ نُورِهِ عَلَيْهَا فَالْعَالِمُ بِأَسْرِهِ لَا وُجُودَ لَهُ إِلَّا بِوُجُودِ الْحَقِّ وَتَجَلِّيهِ فِي صُورَةٍ الْأَعْيَانُ الَّتِي يَسْتَحِيلُ وُجُودُهَا بِدُونِهِ وَبِهَذَا نُدْرِكُ أَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى هُوَ عَيْنُ الدَّلِيلِ عَلَى نَفْسِهِ.

فَإِذَا انْكَشَفَ لَكَ أَنَّ الْحَقَّ عَيْنُ الدَّلِيلِ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ الْعَالِمَ لَا وُجُودَ لَهُ إِلَّا بِهِ أَدْرَكَتْ صُوَرُ الْوُجُودِ فِي مِرْآةِ الْحَقِّ، وَأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ مَهْمَا تَعَدَّدَتْ صِفَاتُهَا، وَالصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ بِالِاسْمِ وَالصِّفَةُ هِيَ صُورَةُ اللَّهِ السَّمَاوِيَّةُ وَالْمُبَشِّرِ فِيهَا أَهْلُ خَاصِّيَتِهِ الْأَرْضِيَّةِ وَهِيَ الْمُلَازِمَةُ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ لِقِوَامِهَا وَدَوَامِ حَرَكَةِ إِيجَادِهَا، وَهِيَ صِبْغَةُ اللَّهِ وَمِرْآةُ وُجُودِهِ لِلْعُيُونِ، وَفِيهَا يَظْهَرُ النَّقْشُ وَتُشَاهِدُ الصُّورَةِ، وَهِيَ الصِّفَةُ الْمَرْئِيَّةُ بِالْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ عَلَى مَرِّ الدَّهْرِ فِي الْوُجُودِ الْإِنْسَانِيِّ، حَيْثُ لَا وُجُودَ لِأَيِّ مَوْجُودٍ إِلَّا بِوُجُودِهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَا يُعْبَدُ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَلَا يُعْبَدُ إِلَّا بِصُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا وَهِيَ قُدْرَتُهُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: لِي حِجَابٌ وَاحِدٌ لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي فَمَنْ عَبَدَنِي بِهِ كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا، وَمَنْ عَبَدَنِي بِحَجْبِي الْكَثِيرَةِ كَانَ كَافِرًا.

الصفحة 71 من 189