الْبَابُ الثَّالِثُ
عَنْ مَعْرِفَةِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَتَجَلِّيَاتِ مَوْلَانَا عَلِيُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْوُجُودَيْنِ النُّورِيِّ وَالظِّلِّيَّ
اعْلَمْ يَا وَلَدِي أَيْدَكَ اللَّهُ بِنُورِهِ وَأَفَاضَ عَلَيْكَ مِنْ أَسْرَارِهِ: أَنَّ مَوْلَانَا الْأَزَلَ الْقَدِيمَ مَعَلُّ الْعِلَلِ، وَالظَّاهِرُ عَلَى سَائِرِ الْمِلَلِ، الْمُشْرِقِ بِنُورِهِ مِنْ مَغْرِبِ ظُهُورِهِ لَمْ يَزَلْ مُتَجَلِّيًا بِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ وَمُشَاهِدًا بِحْجَبِهِ النُّورَانِيَّةُ وَالْبَشَرِيَّةُ لِجَمِيعِ الْعَوَالِمِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، وَأَنَّ حَجْبَهُ لَا حَصْرَ لَهَا وَهِيَ بُيُوتٌ وَمَسَاكِنُ يَسْكُنُهَا بِإِشْرَاقِ نُورِهِ مِنْهَا فَإِذَا بَطَنَ فَإِنَّهُ يُبْطَنُ بِنُورِهِ مَعَ ظُهُورِهِ لِلْعِيَانِ فَيُبْطَنُ النُّورُ بِالضِّيَاءِ وَالذَّاتِ بِالنُّورِ وَهُوَ تَعَالَى لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَظُهُورَهُ هُوَ نُقْطَةُ الْقُدْرَةِ الْبَادِيَةِ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى الْمُشْرِقَةِ بِنُورِهَا عَلَى جَمِيعِ الْعَوَالِمِ الْعَلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَهِيَ الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ الَّتِي لَا يَحُدُّهَا مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهَا زَمَانٌ، وَهِيَ صُورَةٌ جَامِعَةٌ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَلِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ لَا يُعْرَفُ لَهَا بِدَايَةٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهَا نِهَايَةٌ، مُنْفَرِدَةٌ بِالْقُدْرَةِ الْكُلِّيَّةِ ظَاهِرَةٌ بِالْحَجْبِ الْأَرْيَحِيَّةِ مُشْرِقَةٌ بِالْحُلَلِ الْبَهْمَنِيَّةِ دَائِمَةِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ بِدَوَامِ الْأَبَدِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.




