اللَّهِ وَجَعَلْتُ الْحَقَّ أَنِيسًا لِي فِي غُرْبَتِي، وَرَفِيقًا فِي سَفَرِي إِلَيْهِ، إِذْ لَا خَيْرَ فِي مَعْرِفَةِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ الَّذِينَ لَا هُمْ لَهُمْ إِلَّا جَمْعُ الْمَالِ وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى الْمُرْدِي الَّذِي يُودِي بِصَاحِبِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّوْحِيدِ، وَكُلُّ مُتَّبِعٍ هَوَاهُ مَبْعُودٌ. أَيْ مَطْرُودٌ مِنْ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ.
وَاقْتَدَيْتُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْعُزْلَةِ وَالسَّلَامَةُ فِي الْوَحْدَةِ، وَالْبَرَكَةِ فِي تَرْكِ النَّاسِ.
وَلِيَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
وَأَفْرَدْتُ نَفْسِي عَنْ سِوَاهَا وَلَمْ أَجِدْ | سَوَاهَا لِصَرْفِ النَّائِبَاتِ مَوَانِعُ | |
وَعِشْتُ وَحِيدًا فِي ظِلَالِ رُبُوعِهَا | أَبْغِي الْوِصَالَ وَفِي وِصَالِهَا طَامِعٌ | |
فَرَاحَةُ الْمَرْءِ عِرْفَانٌ بِخَالِقِهِ | وَعَرْفِي بِهَا لِذَاتِهَا رَاجِعْ |




