مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 189

فَمَنْ عَرَفَهَا اسْتَدَلَّ مِنْ الْبَابِ، وَيَسْجُدُ لِلْحِجَابِ إِذَا النَّفْسُ هِيَ النُّورُ الثَّانِي وَهِيَ الْبَاءُ مِنْ بِسْمٍ وَالْعَقْلُ هُوَ النُّورُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْأَلِفُ الْقَائِمُ فِي أَوَّلِ الْبَسْمَلَةِ حَيْثُ بِهَا ظَهَرَ الْوُجُودُ نُورًا وَبَشَرًا، وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْبَابِ اللَّاصِقِ وَالشِّبَحِ النَّاطِقُ الَّذِي لَا دُخُولَ لِكَشْفِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ إِلَّا مِنْهُ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِهِ، وَلِهَذَا السِّرِّ كَانَتْ النَّفْسُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالنُّورُ الثَّانِي جِدَارًا لِلنُّورِ الْأَوَّلِ، وَكَنْزًا ثَمِينًا لِمَا تُبْدِيهِ مِنْ مَظَاهِرَ وَأَنْوَارٍ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ هَذَا الْكَنْزُ إِلَّا بِوَاسِطَةِ النَّفْسِ، لِأَنَّهَا سِرُّ اللَّهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ فَهُمْ مِنْ فَهْمَ.

وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنَّ فِي النَّفْسِ أَسْرَارٌ كَثِيرَةً خَبَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾(1) أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْكُمْ وَمَا خَفِيَ عَنْكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَهُ مِنْكُمْ وَفِيكُمْ، وَهُوَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَخْرُجُ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّا أَخْفَاهُ فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي نَفْسِهِ مِمَّا خبَّاهُ فِيهَا مِنْ قُرّةِ أَعْيُنٍ فَيُشْهَدُهُ وَيَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ مِنْ قَبْلُ، وَالنُّورُ الَّذِي نَرَى بِهِ أَسْرَارَ هَذَا الْوُجُودِ هُوَ النُّورُ الْمَطْلُوبُ لِأَنَّهُ يُعْطِي الْكَشْفَ التَّامَّ فَإِنَّهُ يَكْشَفُ وَيَكْشَفُ بِهِ، وَلِهَذَا تَلْجَأُ

الهوامش

1النمل ـ الاية 25
الصفحة 68 من 189