مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 189

وَاسْتَقَامَ فَأَبَانَ مَا بِدَاخِلِهِ عَنْ كَنْزٍ ثَمِينٍ مِنْ الْعِلْمِ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ مَخْبُوءٌ فِيهِ، وَهُوَ الْعِلْمُ الْحَقِيقِيُّ الْمُتَعَلِّقُ بِسِرِّ التَّجَلِّيَاتِ، وَنُورِ الْمُشَاهَدَةِ حَيْثُ تَتَرَاءَى صُوَرُ الْوُجُودِ وَتُبَانُ صِبْغَةُ الْإِلَهِ الْمَعْبُودِ وَهِيَ مِصْبَاحٌ يَسْتَمِدُّ إِشْرَاقَهُ مِنْ زَيْتِ الزَّيْتُونَةِ الْوُسْطَى لِأَنَّ الْكَنْزَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الْجِدَارِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ كَمَا أَشَارَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: كُنْتُ كَنْزًا مَخْفِيًّا لَمْ أَعْرِفْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْرِفَ.

دَقَقَ بِهِ فَكْرَكَ فَإِنَّهُ مِنْ لُبَابَةِ الْأَسْرَارِ فَالْجِدَارُ هُوَ إِشَارَةٌ لِلنَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهَا السَّكِينَةُ وَتَنَوَّرَتْ بِنُورِ الْيَقِينِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهَا بِالْجِدَارِ صَوْنًا لِلْأَسْرَارِ لِأَنَّ النَّفْسَ هِيَ النُّورُ الثَّانِي السَّاعِيَةُ لِمُلَاقَاةِ نُورِ الْعَقْلِ حَيْثُ يَكُونُ النُّورُ وَفَيْضُ الصُّوَرِ مِنْ تَنَزُّلَاتِ الْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ، وَيَبْدَأُ فَيْضُ هَذَا الْوُجُودِ فِي عَالَمِ الْحُدُوثِ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ تَبْدَأُ الْهَيْئَةُ وَتَتَشَكَّلُ الصُّوَرُ الْمَرْئِيَّةُ فِي سَمَاءِ أَهْلِ الْبَشَرِ، وَمَا يَبْدُو مِنْ الصِّفَاتُ، وَإِرَادَةُ الْحَيَاةِ فِي دَائِرَةِ النُّورِ الْمَعْنَوِيِّ، وَهِيَ مَجَلًّى وَبَقِيعٌ لِلشَّجَرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْمَنْعُوتَةِ بِالزَّيْتُونَةِ الْوُسْطَى ذَاتِ الْأَغْصَانِ النُّورِيَّةِ الْمُتَدَلِّيَةِ الثَّمَارِ الْمُتَجَدِّدَةِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ.

الصفحة 67 من 189