مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَمْسُ الْأَسْرَارِ وَبَوَارِقُ الْأَنوَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 189

فَأَقُولُ مُعْتَصِمًا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ ﴾(1) فَأَقَامَهُ سَيِّدُنَا الْخَضِرُ عَزَّ عِزُّهُ لِيَظْهَرَ بِذَلِكَ كَنْزَهُ إِنَّ فِي طَيِّ هَذَا الْقَوْلِ سِرًّا جَلِيلًا لَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْهُ إِلَّا تَلْوِيحًا خِيفَةً مِنْ مَارِقٍ سَارِقٍ أَوْ مَتَاجِرِ مُنَافِقٍ.

فَأَقُولُ: أَنْظُرُ يَا أَخِي بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَتَمْعِنُ بِدِقَّةِ أَسْرَارِهَا تَجِدُ أَنَّ الْجِدَارَ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِتِلْكَ الْإِرَادَةِ، وَهُوَ الْمُرِيدُ لِهَذَا الِانْقِضَاضِ لَا غَيْرِهُ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِشَارَةً وَدَلَالَةً لِقُرْبِ انْقِضَاضِهِ، وَوَقْتِ انْهِدَامِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ لِيَظْهَرَ كَنْزُهُ وَيُبْدِيَهُ مِنْ عَالِمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالِمِ الشَّهَادَةِ، وَلِيَتَمَيَّزَ هَذَا الْجِدَارُ عَنْ غَيْرِهِ، بِمَا يَظْهَرُ عَنْهُ مِنْ أَنْوَارٍ وَيُبْدِي مَا عِنْدَهُ مِنْ أَسْرَارٍ، وَأَنَّ لَهُ قَابِلِيَّةَ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ لِمَظَاهِرَ تَبْدُو عَنْهُ وَتَظْهَرُ مِنْهُ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِ السَّالِكِ هَذَا الْمِنْهَاجُ أَنْ يَعِيَ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَا تَحْمِلُهُ مِنْ رُمُوزٍ وَإِشَارَاتٍ، وَأَنْ يَعْرِفَ مَوَاقِعَهَا وَأَشْخَاصَهَا الْقُدْسِيَّةَ، وَيُعْلَمَ أَنَّ الزَّيْتُونَةَ هِيَ حَقِيقَةُ سِرِّ هَذَا الْوُجُودِ، وَلَهَا أَغْصَانٌ وَثِمَارٌ وَسِرُّهُمْ كَامِنٌ بُسْرٍ فَيْضِ إِشْرَاقِ هَذَا النُّورِ الْبَائِنِ بِوُجُودِهِ، وَسِرُّ ظُهُورِهِ هُوَ الْكَنْزُ الْمَكْنُوزُ فِي مَعْرِفَةِ الْجِدَارِ وَكَنْزِهِ، فَلَمَّا سِوَاهُ سَيِّدُنَا الْخَضُِر انْتَهَضَ الْجِدَارَ

الهوامش

1الكهف ـ الاية 77
الصفحة 66 من 189