قَرَأْتُهُ، وَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْمُوَحِّدِينَ، وَالسَّادَةِ الْعَارِفِينَ، وَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ بِهِ مَنْ كَشْفٍ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ كَمَا جَاءَ فِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا مُوسَى وَالْخَضِرِ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ قَتْلِ الْغُلَامِ وَخَرْقِ السَّفِينَةِ وَإِقَامَةِ الْجِدَارِ. وَلِي قَصِيدَةٍ بِذَلِكَ قُلْتُ فِيهَا عَنْ هَذِهِ الْمُرَافَقَةِ:
وَعَنْ ذَاتِ سِرٍّ فِي مُرَافَقَةِ أَتَتْ | لِمُوسَى ثَلَاثًا وَلَا يَتْلُوهَا رَابِعُ | |
بَصَبْرٍ وَعَدَمِ الصَّبْرِ فِيهِمَا إِذْ تَجِدُ | غَرَائِبَ أَسْرَارٍ بِهِ الْعِلْمُ وَاسِعُ |
اعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنَّ قَتْلَ الْغُلَامِ وَخَرْقَ السَّفِينَةِ وَإِقَامَةَ الْجِدَارِ إِشَارَتُهُمْ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْعَارِفِينَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَمْكِنَةُ أَوْ تَعَدَّدَتْ فَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، لِأَنَّهَا تَدُورُ حَوْلَ مِحْوَرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْحُفَّاظُ عَلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَصَوْنُهَا مِنْ الْمَارِقِينَ الْأَشْرَارِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ، لِأَنَّهُمُ الْأَخْطَرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَسَأَكْتَفِي بِشَرْحِ الْكَنْزِ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ حَيْثُ مِنْ خِلَالِهِ يَسْتَدِلُّ الْعَارِفُ عَلَى مَعْرِفَةِ قَتْلِ الْغُلَامِ وَخَرْقِ السَّفِينَةِ.




