عَلَيْهَا أَنْ تُدَبِّرَ صُورَتَيْنِ جِسْمِيَّتَيْنِ إِلَى الْعَدِيدِ مِنْ الصُّوَرِ الْجِسْمِيَّةِ، وَكُلُّ صُورَةٍ هِيَ عَيْنُ ذَاتِكَ لَيْسَتْ غَيْرِهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الصُّوَرُ أَوْ تَشَابَهَتْ، فَالْمَشْهُودُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ رُوحٌ وَاحِدَةٌ وَنُورٌ وَاحِدٌ لَا تَعْدِيدَ لَهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الْأَجْسَامُ وَاخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ فَالنُّورُ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَجَزَّأُ فَالنَّفْسُ النَّاطِقَةُ لَا تَقَعُ تَحْتَ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّهَا مِنْ عَالِمِ الْعِصْمَةِ وَالْأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ، وَالْعِقَابُ يَقَعُ عَلَى النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ الْبَدَنِيَّةُ الْقَائِمَةُ بِالْأَجْسَامِ، وَهِيَ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا الْقَتْلُ وَالْمَوْتُ وَتُحِسُّ بِالْأَلَمِ وَالضَّرْبِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ بِاَللَّهِ الْإِيمَانُ الْكُلِّيِّ، وَالنَّفْسُ النَّاطِقَةِ الْقُدْسِيَّةِ مَعَ عَالَمِهَا وَهِيَ مُجَرَّدَةٌ عَنْ هَذِهِ الْأَجْسَامِ لَا دَاخِلَةَ فِيهِ وَلَا خَارِجَةَ عَنْهُ قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: كُنْتُ كَنْزًا مَخْفِيًّا لَمْ أَعْرِفْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْرِفَ.
فَجَعَلَ نَفْسَهُ كَنْزًا، وَالْكَنْزُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُكْتَنِزًا فِي شَيْءٍ، فَكَانَتْ نَفْسُ الْحَقِّ مَكْنُوزَةً فِي صُورَةِ الْمُؤْمِنِ فِي شَيْئِيَّتِهِ وَثُبُوتِهِ فَلَمَّا كَسَا الْحَقُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ شَيْئِيَّةَ الْوُجُودِ ظَهَرَ الْكَنْزُ بِظُهُورِهِ، وَوُجُودِهِ وَعُلِمَ أَنَّهُ مَكْنُوزًا فِيهِ وَهُوَ لَا يُشْعِرُ بِهِ.
وَانِي بِعَوْنِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ سَأَكْشِفُ جَانِبًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ حَوْلَ مَعْرِفَةِ هَذَا الْكَنْزِ الثَّمِينِ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ، بِمَا يَسْمَحُ بِهِ الْكَشْفُ مُتَّكِلًا عَلَى اللَّهِ مِمَّا




