وَقَالَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ عَزَّ عِزُّهُ: ارْتَبَطَتْ الْأَحَدِيَّةُ بِمَعْرِفَةِ الْعُبُودِيَّةِ ارْتِبَاطَ الْمُطْلَقِ بِالْمُقَيَّدِ، وَمَعْرِفَةُ اللَّهِ أَصْلُ الْفَرْعُ، فَالْأَصْلُ هُوَ اللَّهُ وَالْفَرْعُ أَنْتَ وَإِنِّي حَجَبْتُكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ فَكُنْتُ أَسْمَائِي وَصِفَاتِي وَلَوْلَا الْأَرْضُ الَّتِي هِيَ النَّفْسُ مَا ثَبَتَ الْأَصْلُ، وَالْأَصْلُ هُوَ اللَّهُ يَظْهَرُ فِي مِرْآتِهَا، وَلَوْلَا الْأَصْلُ مَا كَانَ الْفَرْعُ فَالْكُلُّ مُتَعَلِّقٌ بِكَ وَبِي، وَالْكُلُّ مِنْكَ وَمَنِي، وَكُلُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْضِ وَهِيَ أَرْضُ الْمَعْرِفَةِ، وَاَللَّهُ هُوَ الَّذِي يَزْرَعُ الطَّاعَةَ وَالْخَيْرَ فِيهَا وَالْمَعْرِفَةَ وَالتَّوْحِيدَ وَالْأَدَبَ وَمُظْهِرٌ بِهَا ثَمَرَةُ الْإِصْلَاحِ وَالْفَسَادِ.
فَالْمُحْتَجِبُ بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيُّ هُوَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُوصَفُ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّتْقَ فَتْقًا، وَالسُّكُونَ حَرَكَةً، وَالْكِيَانُ عِيَانًا اخْتَرَعَ مِنْ ذَاتِهِ نُورًا وَسَمَّاهُ دُرَّةَ الدُّرَرِ، وَمَعْدِنَ الصُّوَرِ، وَمَالِكَ الْمَلِكِ، وَالِاسْمَ الْأَعْظَمَ، ثُمَّ أَمَدَ ذَلِكَ النُّورَ لِيَعْرِفَ فَجَعَلَهُ رُوحًا، وَالرُّوحُ هِيَ الِاسْمُ ثُمَّ أَمَدَّ ذَلِكَ النُّورَ وَسَمَّاهُ اللَّهُ وَهُوَ أَوَّلُ الْأَسْمَاءِ.
وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنَّ النَّفْسَ النَّاطِقَةَ هِيَ الرُّوحُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِكُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهَا لَا تُسْهَى وَلَا تَغْفُلُ وَلَا تَنَامُ وَلَا تَدْخُلُ الْمَحْذُورَاتِ، وَلَا يَسْتَحِيلُ




